ومثل ذلك سؤال موسى الرؤية لله إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي﴾ الآية. [الأعراف: ١٤٣]، ثم قال له في آخرها: ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] أي: ليس لك إلا ما أعطيتك، فخذه وكن من الشاكرين عليه.
ومن هذا الباب كونه ﵇ استأذن ربه في أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له، واستغفر لعمه أبي طالب فلم يغفر له، وأنزل عليه في قصته ﴿ِإ نَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
وقد سأل ﵇ لأمته ثلاثا فأعطاه الله اثنتين ومنعه واحدة، على ما هو مذكور في الأحاديث الصحيحة. (١)
فيكون سؤاله ﷺ الشفاعة فيمن قال لا إله إلا الله وكونه لم يسعف فيه من هذا القبيل الذي قررناه في حقه وفي حق غيره من الأنبياء عليهم (٢) السلام.