فإن قيل: فقد علم الله سبحانه أن النبي ﵇ يسأل في آخر الشفاعة عما سأل فلا يجاب في سؤاله ولا يسعف في مطلبه، فكيف يقال له قبل سؤاله: سل تعطه واشفع تشفع.
فالجواب: أن الله تعالى إنما يمتحن عباده ويكلفهم التكاليف بأمره ونهيه، وبذلك أقام الحجة عليهم من غير أن يكتفي بسابق علمه فيهم.
يدل على ذلك أن الله تعالى قال للملائكة ومعهم إبليس: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤] فسجدوا كلهم إلا إبليس فقال تعالى له (١): ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ثم جعله من المطرودين عن رحمته، لكونه لم يمتثل الأمر مع (٢) أنه تعالى علم أنه لا يسجد عند أمره له بالسجود ولم يعذره بسابق علمه فيه.
وهكذا قال لآدم ﵇ إذ نهاه عن أكل الشجرة فلما ارتكب النهي أخرجه من الجنة ولم يعذره بسابق علمه أنه يأكل من (٣) الشجرة بعد نهيه عنها.
وكذلك قال لموسى وهارون ﵉: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]، فأقام الحجة على فرعون بتوجه موسى وهارون إليه وهو تعالى قد علم أنه لا يتذكر ولا يؤمن، ولم