أما الإسناد فظاهر، إذ ذلك من الأقاصيص التي تروى مقطوعة ومرسلة.
وقد قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب القصد والأمم (١) عند ذكر نسب (٢) يأجوج ومأجوج، (وكونهم من ولد يافث بن نوح) (٣)، ما هذا نصه: وسئل النبي ﷺ عن يأجوج ومأجوج: هل بلغتهم دعوتك، فقال: «إني جزت بهم ليلة أسري بي ودعوتهم فلم يجيبوا»، هكذا ذكره من غير إسناد ولا تسمية صاحب، وهو من الذي قلناه.
وأما من جهة المعنى فيدل على بطلانها أن الناس لم يتفقوا على أن النبي ﵇ أسري بجسده ليلة الإسراء، فعلى القول بأنه إنما أسري بروحه يبطل دعاؤه تلك الليلة ليأجوج ومأجوج ضرورة، وعلى القول بأنه أسري بجسده، على ما هو الأصح فيه (٤)، يبطل ذلك أيضا من وجهين:
أحدهما: إن النبي ﵇ إنما أسري به تلك الليلة ليشاهد ملكوت الله تعالى (٥) في السماء والأرض وليجتمع مع الأنبياء ﵈ ببيت المقدس فيصلي بهم، وليلقى من في السماوات من الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم،