والوجه الثاني: أن الحديث لم يكمُل هاهنا, بل بقي فيه عند البخاري (١) ما نذكره وهو: «فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: وأولاد المشركين».
فنص بهذا على أنهم من أهل الفطرة بعطفهم عليهم، وصح بذلك أنهم من جملة الولدان الذين هم حول إبراهيم ﵇.
وقد تبين بما قدمناه أن الطائفة التي ذهبت إلى تخصيص قوله ﵇: «كل مولود يولد على الفطرة» ليس لها حجة فيما احتجت به, وإذا انتقضت عليها (٢) تلك الحجج لم يبق إلا المصير إلى أن هذا القول منه ﷺ عام في جميع ولد آدم كلهم، والله الموفق للصواب.