والفراغ في اللغة (١) على وجهين: يكون بمعنى الفراغ من الشغل، ويكون بمعنى القصد.
وهو في هذا الموضع بمعنى القصد، فكأن معنى قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] أي سنقصد لمجازاتكم بأعمالكم يوم الجزاء.
وقوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] معناه في قول ابن عباس (٢): إن استطعتم أن تعلموا ما في السماوات وما في الأرض فاعلموه، ولن تعلموه إلا بسلطان، أي ببينة من الله تعالى.
وعنه أيضا أن المعنى: لا تخرجون عن سلطاني وقدرتي عليكم (٣).
وهذا القول أشبه بمفهوم الآية، ويظهر ذلك بأن نزيد في العبارة عنه فنقول: يكون معنى الآية: إن استطعتم أن تخرجوا عن قهر الله وقدرته عليكم في التسخير فاخرجوا، وذلك لا يقدر عليه، إذ العالم بما فيه مسخر كله لله