فإن النبي ﵇ في المدينة آمن، والدين قد فشا، فلا داعية تدعو إلى نقل اجتماعهم مع النبي ﵇، فإنه إنما نقل ذلك بمكة، لأن النبي ﵇ غاب عن أصحابه تلك الليلة حتى خافوا عليه، فلما أصبح وسألوه عن ذلك أخبرهم بوصول الجن إليه.
ولو لم تكن هنالك قرينة من غيبته ﷺ وسؤالهم إياه عن ذلك، لم نعلم هل كان يخبرهم ابتداء بحديث الجن أم لا؟.
وبالمدينة ليس بها قرينة تدعو إلى إخبارهم بوصول الجن، ففي الجائز أن يصلوا إليه ويسألوه عن دينهم فيُعلمهم، ولا يعلم الصحابة بذلك.
وفي الجائز أيضا أن يكون الجن أو وافدهم يحضرون مع الصحابة عند النبي ﵇ في مجالسه، فيسمعون ما نزل من القرآن بعد ذلك، ويستفيدون التفقه في الدين بسؤال الصحابة للنبي ﵇، ويكون النبي ﵇ يعلم ذلك منهم لرؤيته إياهم دون الصحابة، فيكتفي بذلك عن تعليمهم على الانفراد، والله أعلم.