أضيبع من قريش ويدع أسدا من أسد الله. وفي حديث اللّيث: لأوّل مال تأثّلته) * «١» .
١٣-* (عن سعيد بن جبير- ﵁ قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة. فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنّه قائل «٢» ، فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟
قلت: نعم. قال: ادخل. فوالله! ما جاء بك هذه السّاعة، إلّا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة متوسّد وسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرّحمن! المتلاعنان، أيفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان ابن فلان، قال: يا رسول الله! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم. وإن سكت سكت على مثل ذلك. قال: فسكت النّبيّ ﷺ فلم يحبه، فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله- ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النّور: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (النور/ ٦- ٩) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره، وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة، قال: لا، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها، ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة قالت: لا والّذي بعثك بالحقّ إنّه لكاذب. فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصّادقين. والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصّادقين. ثمّ فرّق بينهما) * «٣» .
١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأقبل أعرابيّ، فلمّا دنا منه قال له رسول الله ﷺ: «أين تريد؟» قال:
إلى أهلي، قال: «هل لك في خير؟» قال: وما هو؟
قال: «تشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله» قال: ومن يشهد على ما تقول؟
قال: «هذه السّلمة» «٤» فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطيء الوادي، فأقبلت تخدّ الأرض خدّا حتّى قامت بين يديه، فأشهدها فشهدت ثلاثا أنّه كما قال، ثمّ رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابيّ إلى قومه. وقال: إن اتّبعوني أتيتك بهم، وإلّا رجعت مكثت معك) * «٥» .
١٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ يقول: مرّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النّبيّ ﷺ: «وجبت» ، ثمّ مرّوا بأخرى فأثنوا عليها