الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟
فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس «١» الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «٢» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: «أو مخرجيّ هم؟» قال نعم. لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٣» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي» ) * «٤» .
٧٢-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه النّاس مقفله «٥» من حنين فعلقت النّاس «٦» يسألونه حتّى اضطرّوه إلى سمرة «٧» فخطفت رداءه، فوقف النّبيّ ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «٨» .
٧٣-* (عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح، فتح مكّة، ثمّ خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أميّة مائة من النّعم ثمّ مائة ثمّ مائة. قال ابن شهاب: حدّثنى سعيد بن المسيّب أنّ صفوان قال:
والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنّه لأبغض النّاس إليّ، فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ» ) * «٩» .
٧٤-* (عن المسور بن مخرمة- ﵄ قال: قسم رسول الله ﷺ أقبية «١٠» ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ، فانطلقت معه، قال ادخل فادعه لي، قال:
فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها. فقال:
«خبأت هذا لك» قال: فنظر إليه، فقال: «رضي مخرمة» ) * «١١» .
٧٥-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسما. فقلت: والله