كذلك. إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبي ﷺ فأخذ الله بأبصارهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "هل جئتم في عهد أحد، أو هل جعل لكم أحداً أماناً"، فقالوا: لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله ﷿ (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) إلى قوله (بصيراً) .
(التفسير ٢/٣١٢-٣١٤ ح٥٣١) ، وأخرجه أحمد (المسند ٤/٨٦-٨٧) ، والحاكم (المستدرك ٢/٤٦٠-٤٦١) من طريق الحسين بن واقد من ثابت به. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦/١٤٥) ، وقال ابن حجر: أخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح (الفتح ٥/٣١٥) ، والحديث أخرجه مسلم من حديث ثابت عن أنس (الصحيح ٣/١٤١١ ح١٧٨٤) بنحوه مختصراً.
قوله تعالى (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)
قال البخاري: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال، أخبرني الزهري قال، أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان -يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: أن قريشاً أرسلت إلى النبي ﷺ فيما أرسلت رجلاً من كنانة، فلما أُشرف على النبي ﷺ وأصحابه ﵃: قال النبي ﷺ: هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إليهم قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت.
(الصحيح ٥/٣٨٨-٣٩٢ ح٧٢٣١، ٧٢٣٢ - ك الشروط، ب الشروط في الجهاد) . وأخرجه الإمام أحمد (المسند ٤/٣٢٣-٣٢٦) بطوله، وفيه تسمية الرجل الكناني: الحلس بن علقمة، وأنه قال لما رجع إلى قريش: "يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده، الهدي في قلائد قد أكل أوتاره من طول الحبس عن محله".