Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 5, halaman 437

  1. النور
  2. ٤

لِلْمَقْذُوفِ صَرِيحًا تَلْحَقُهُ بِالتَّعْرِيضِ لَهُ بِالْقَذْفِ، وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ اسْتِوَاؤُهُمَا، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ أَدِلَّتِهِمْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى الْفَهْمِ، وَالتَّعْرِيضُ يُفْهَمُ مِنْهُ الْقَذْفُ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كَالصَّرِيحِ.

وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ بَعْضُ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي» : لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ حِينَ شَاوَرَهُمْ فِي الَّذِي قَالَ لِصَاحِبِهِ: مَا أَنَا بِزَانٍ، وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ، فَقَالُوا: قَدْ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَّضَ بِصَاحِبِهِ وَجَلَدَهُ الْحَدَّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَجْلِدُ الْحَدَّ فِي التَّعْرِيضِ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ جَلَدَ رَجُلًا قَالَ لِآخَرَ: يَا ابْنَ شَامَّةِ الْوَذْرِ، يُعَرِّضُ لَهُ بِزِنَى أُمِّهِ، وَالْوَذْرُ: غُدَرُ اللَّحْمِ يُعَرِّضُ لَهُ بِكَمَرِ الرِّجَالِ، وَانْظُرْ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ.

وَمِنْ أَدِلَّةِ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ إِلَى أَحَدِ مُحْتَمِلَاتِهَا، كَالصَّرِيحِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلِذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْكِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ، وَلَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُ إِلَى الْقَذْفِ، فَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا، انْتَهَى مِنَ «الْمُغْنِي» .

ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ، يَعْنِي بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵀ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقَدْ حَبَسَ عُمَرُ ﵁ الْحُطَيْئَةَ، لَمَّا قَالَ:

دَعِ الْمَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا ... وَاقْعُدْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الْكَاسِي

لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالنِّسَاءِ فِي أَنَّهُنَّ يُطْعَمْنَ وَيُسْقَيْنَ وَيُكْسَوْنَ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ أَوِ النَّجَاشِيِّ:

قُبَيِّلَةٌ لَا يَخْفِرُونَ بِذِمَّةٍ ... وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ

فَإِنَّهُ يُرْوَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا سَمِعَ هَذَا الْهِجَاءَ حَمَلَهُ عَلَى الْمَدْحِ، وَقَالَ: لَيْتَ آلَ الْخَطَّابِ كَانُوا كَذَلِكَ، وَلَمَّا قَالَ الشَّاعِرُ بَعْدَ ذَلِكَ:

وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً ... إِذَا صَدَرَ الْوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلِ

قَالَ عُمَرُ أَيْضًا: لَيْتَ آلَ الْخَطَّابِ كَانُوا كَذَلِكَ، فَظَاهِرُ هَذَا الشِّعْرِ يُشْبِهُ الْمَدْحَ، وَلِذَا ذَكَرُوا أَنَّ عُمَرَ تَمَنَّى مَا فِيهِ مِنَ الْهِجَاءِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَدْحٌ وَصَاحِبُهُ يُرِيدُ الذَّمَّ بِلَا

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 5، ص 437 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2462)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.