Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 6, halaman 380

  1. غافر
  2. ١٨

وَذَكَرْنَا طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ، فِي أَوَّلِ سُورَةِ سَبَأٍ، فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ [٣٤ \ ٣] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ. الْإِنْذَارُ، وَالْإِعْلَامُ الْمُقْتَرِنُ بِتَهْدِيدٍ خَاصَّةً، فَكُلُّ إِنْذَارٍ إِعْلَامٌ، وَلَيْسَ كُلُّ إِعْلَامٍ إِنْذَارًا.

وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْإِنْذَارِ وَأَنْوَاعَهُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ الْآيَةَ [٧ \ ٢] .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: يَوْمَ الْآزِفَةِ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِلْإِنْذَارِ لَا ظَرْفَ لَهُ ; لِأَنَّ الْإِنْذَارَ وَالتَّخْوِيفَ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاقِعٌ فِي دَارِ الدُّنْيَا. وَالْآزِفَةُ الْقِيَامَةُ. أَيْ: أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَعْنَى خَوِّفْهُمْ إِيَّاهُ وَهَدِّدْهُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَهْوَالِ الْعِظَامِ لِيَسْتَعِدُّوا لِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.

وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنِ الْقِيَامَةِ بِـ الْآزِفَةِ لِأَجْلِ أُزُوفِهَا أَيْ: قُرْبِهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَزِفَ التَّرَحُّلُ بِكَسْرِ الزَّايِ، يَأْزَفُ بِفَتْحِهَا، أَزَفًا بِفَتْحَتَيْنِ، عَلَى الْقِيَاسِ، وَأُزُوفًا فَهُوَ آزِفٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ، فِي الْمَصْدَرِ الْأَخِيرِ، وَالْوَصْفُ بِمَعْنَى قَرُبَ وَقْتُهُ وَحَانَ وُقُوعُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ ذُبْيَانَ:

أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا ... لَمَّا تَزَلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ

وَيُرْوَى أَفِدَ التَّرَحُّلُ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ.

وَالْمَعْنَى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْقَرِيبُ مَجِيؤُهَا وَوُقُوعُهَا.

وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنِ اقْتِرَابِ قِيَامِ السَّاعَةِ، جَاءَ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ [٥٣ \ ٥٧ - ٥٨] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ الْآيَةَ [٥٤ \ ١] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ الْآيَةَ [٢١ \ ١] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَحْزَابِ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [٣٣ \ ٦٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الشُّورَى: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [٤٢ \ ١٧] .

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 6، ص 380 (SanadKitab #22918, hlm. urut 2964)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.