Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 7, halaman 417

  1. الحجرات
  2. ١٣

وَأَمَّا الذَّكَرُ فَإِنَّهُ لَا يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ، لِأَنَّ كَمَالَ ذُكُورَتِهِ وَشَرَفَهَا وَقُوَّتَهَا الطَّبِيعِيَّةَ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى التَّزَيُّنِ بِالْحِلْيَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُنْثَى، لِكَمَالِهِ بِذُكُورَتِهِ وَنَقْصِهَا بِأُنُوثَتِهَا.

وَمِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى إِذَا تَعَاشَرَا الْمُعَاشَرَةَ الْبَشَرِيَّةَ الطَّبِيعِيَّةَ الَّتِي لَا بَقَاءَ لِلْبَشَرِ دُونَهَا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ تَأَثُّرًا طَبَعِيًّا كَوْنِيًّا قَدَرِيًّا مَانِعًا لَهَا مِنْ مُزَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ كَالْحَمْلِ وَالنِّفَاسِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الضَّعْفِ وَالْمَرَضِ وَالْأَلَمِ.

بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمَعَ هَذِهِ الْفَوَارِقِ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى الْقَوْلِ بِمُسَاوَاتِهِمَا فِي جَمِيعِ الْمَيَادِينِ إِلَّا مُكَابِرٌ فِي الْمَحْسُوسِ، فَلَا يَدْعُو إِلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا إِلَّا مَنْ أعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَرْنَا لَهُمَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ مَا يَكْفِي الْمُنْصِفَ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هُنَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا.

لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [٤٩ \ ١٣] ، يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ أَبَاهُمْ وَاحِدٌ وَأُمَّهُمْ وَاحِدَةٌ وَكَانَ فِي ذَلِكَ أَكْبَرُ زَاجِرٍ عَنِ التَّفَاخُرِ بِالْأَنْسَابِ وَتَطَاوُلِ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ، بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَهُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَارَفُوا أَيْ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَمَيَّزُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَا لِأَجْلِ أَنْ يَفْتَخِرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ.

وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَوْنَ بَعْضِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ وَأَكْرَمَ مِنْهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الْأَنْسَابِ.

وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ [٤٩ \ ١٣] ، فَاتَّضَحَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْفَضْلَ وَالْكَرَمَ إِنَّمَا هُوَ بِتَقْوَى اللَّهِ لَا بِغَيْرِهِ مِنَ الِانْتِسَابِ إِلَى الْقَبَائِلِ، وَلَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ:

فَقَدْ رَفَعَ الْإِسْلَامُ سَلْمَانَ فَارِسٍ ... وَقَدْ وَضَعَ الْكُفْرُ الشَّرِيفَ أَبَا لَهَبٍ

وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ سَلْمَانَ ﵁ كَانَ يَقُولُ:

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 7، ص 417 (SanadKitab #22918, hlm. urut 3396)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.