Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 8, halaman 343

  1. الجن
  2. ١٨

وَهَلْ تَكُونُ الزِّيَارَةُ سُنِّيَّةً إِلَّا إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَلَّى أَوَّلًا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ؟

وَبِهَذَا ; فَلَا انْفِكَاكَ لِشَدِّ الرَّحْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ عَنْ زِيَارَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَلَا لِزِيَارَتِهِ ﷺ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَلَا مُوجِبَ لِهَذَا النِّزَاعِ.

وَهُنَا وُجْهَةُ نَظَرٍ أُخْرَى وَهِيَ: أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي، فَأَرُدَّ ﵇» . فَإِنَّ إِطْلَاقَهُ عَنْ كُلِّ قَيْدٍ مِنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَجِيءُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ.

فَيُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَا يَتَأَتَّى لِلْبَعِيدِ تَحْصِيلُهَا إِلَّا بِشَدِّ الرِّحَالِ إِلَيْهَا كَوَسِيلَةٍ لِتَحْصِيلِهَا، وَالْوَسِيلَةُ تَأْخُذُ حُكْمَ الْغَايَةِ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إِبَاحَةٍ، كَالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ، وَإِعْدَادَ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ إِلَيْهَا مَثَلًا مَنْدُوبٌ ; لِأَنَّ التَّجَمُّلَ إِلَيْهَا مَنْدُوبٌ، وَمِثْلُهُ إِعْدَادُ الطِّيبِ بِالنِّسْبَةِ لِحُضُورِهَا.

وَقَدْ رَأَيْتُ لِابْنِ تَيْمِيَةَ مُنَاقَشَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِأَمْثِلَةٍ قَابِلَةٍ هِيَ لِلنِّقَاشِ، فَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ غَايَةٍ مَشْرُوعَةٍ تَكُونُ وَسِيلَتُهَا مَشْرُوعَةً، كَحَجِّ الْمَرْأَةِ وَخُرُوجِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَشْرُوطٌ فِيهِ وُجُودُ الْمَحْرَمِ. وَالثَّانِي: مَشْرُوطٌ فِيهِ إِذْنُ الزَّوْجِ.

وَالنِّقَاشُ لَهَا أَنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ إِلَّا مَعَ الْمَحْرَمِ، سَوَاءٌ كَانَ لِهَذَا الْمَسْجِدِ وَلِلْحَجِّ أَوْ لِغَيْرِهِ.

وَخُرُوجُهَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ مِنْهَا فِي الْأَصْلِ، وَلَكِنْ إِذَا طَلَبَتِ الْإِذْنَ يُؤْذَنُ لَهَا. فَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ حَتَّى تَحْصُلَ عَلَى الْإِذْنِ.

وَعَلَى هَذَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ شَدُّ الرَّحْلِ إِلَيْهَا غَيْرَ مَشْرُوعٍ، لَمَا كَانَ لِفَاعِلِهِ نَصِيبٌ فِي فَضْلِهَا، وَلَا يَحْصُلُ عَلَى رَدِّ السَّلَامِ مِنْهُ ﷺ.

وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَلَزِمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيَانِ فَضِيلَتِهِ ; لِعَدَمِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ، فَكَأَنْ يُقَالُ مَثَلًا: فَأَرُدَّ ﵇، إِلَّا مَنْ شَدَّ الرَّحْلَ لِذَلِكَ. أَوْ يُقَالُ: مَنْ أَتَانِي مِنْ قَرِيبٍ فَسَلَّمَ عَلَيَّ. . . إلخ. وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ.

وَلْيُعْلَمْ أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَةَ ﵀ يُفَرِّقُ بَيْنَ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، لِمَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُقُوقٍ وَخَصَائِصَ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ: وُجُوبِ مَحَبَّةٍ، وَتَعْظِيمٍ، وَفَرْضِيَّةِ صَلَاةٍ،

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 8، ص 343 (SanadKitab #22918, hlm. urut 3877)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.