Lewati ke konten

Kitab: Adhwa'ul Bayan (al-Fikr) · Pengarang: محمد الأمين الشنقيطي

Baca Juz 9, halaman 487

  1. ترجمة للشيخ رحمه الله

وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْفِ مَا فِي نَفْسِي عَلَى مَا تَعَوَّدْتُ، وَلَمْ يَرْوِ لِي ظَمَئِي. وَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا أَجِدُنِي فِي حَاجَةٍ إِلَى إِزَالَةِ بَعْضِ اللَّبْسِ وَإِيضَاحِ بَعْضِ الْمُشْكِلِ وَكَانَ الْوَقْتُ ظُهْرًا فَأَخَذْتُ الْكُتُبَ وَالْمَرَاجِعَ فَطَالَعْتُ حَتَّى الْعَصْرِ، فَلَمْ أَفْرَغْ مِنْ حَاجَتِي فَعَاوَدْتُ حَتَّى الْمَغْرِبِ فَلَمْ أَنْتَهِ أَيْضًا، فَأَوْقَدَ لِي خَادِمِي أَعْوَادًا مِنَ الْحَطَبِ أَقْرَأُ عَلَى ضَوْئِهَا كَعَادَةِ الطُّلَّابِ، وَوَاصَلْتُ الْمُطَالَعَةَ وَأَتَنَاوَلُ الشَّاهِيَ الْأَخْضَرَ كُلَّمَا مَلِلْتُ أَوْ كَسِلْتُ وَالْخَادِمُ بِجِوَارِي يُوقِدُ الضَّوْءَ حَتَّى انْبَثَقَ الْفَجْرُ وَأَنَا فِي مَجْلِسِي لَمْ أَقُمْ إِلَّا لِصَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ تَنَاوُلِ طَعَامٍ وَإِلَى أَنِ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ دَرْسِي وَزَالَ عَنِّي لَبْسِي، وَوَجَدْتُ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ الدَّرْسِ كَغَيْرِهِ فِي الْوُضُوحِ وَالْفَهْمِ فَتَرَكْتُ الْمُطَالَعَةَ وَنِمْتُ، وَأَوْصَيْتُ خَادِمِي أَنْ لَا يُوقِظَنِي لِدَرْسِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اكْتِفَاءً بِمَا حَصَلْتُ عَلَيْهِ وَاسْتِرَاحَةً مِنْ عَنَاءِ سَهَرِ الْبَارِحَةِ.

فَقَدْ بَاتَ مُفَكِّرًا فِيهَا فَأَضْحَتْ ... لِفَهْمِ الْفَدْمِ خَافِضَةَ الْجَنَاحِ

وَإِنَّ هَذَا لَدَرْسٌ لِأَبْنَائِهِ وَمَنْهَجٌ لِطُلَّابِ الْعِلْمِ فِي الصَّبْرِ وَالدَّأْبِ وَالْمُثَابَرَةِ. وَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِهَذِهِ الْحَادِثَةِ فِي دِرَاسَتِي وَتَدْرِيسِي وَخَاصَّةً فِي صُورَةٍ مُشَابِهَةٍ فِي الْفَرَائِضِ لَمْ أَكُنْ دَرَسْتُهَا عَلَى أَحَدٍ وَكَانَ الِاخْتِبَارُ فِي الْمَقْرُوءِ لَا فِي الْمُقَرَّرِ.

وَتِلْكَ هِيَ آفَةُ الدِّرَاسَةِ النِّظَامِيَّةِ الْيَوْمَ وَكُنْتُ كُلَّمَا ضَجِرْتُ فِي تَحْقِيقِهَا، تَذَكَّرْتُ قِصَّتَهُ ﵀ فَصَبَرْتُ حَتَّى حَصَّلْتُهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَكَانَ مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى هَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَلَكِنْ كَمْ كَانَتْ لَذَّتِي وَارْتِيَاحِي.

وَمَعَ هَذِهِ الشَّاعِرِيَّةِ الرَّقْرَاقَةِ وَالْمَعَانِي الْعِذَابِ الْفَيَّاضَةِ وَالْأُسْلُوبِ السَّهْلِ الْجَزْلِ، فَقَدْ كَانَ يَتَبَاعَدُ ﵀ عَنْ قَوْلِ الشِّعْرِ مَعَ وَفْرَةِ حِفْظِهِ إِيَّاهُ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتٌ يَقُولُ فِيهَا:

أُنْقِذْتُ مِنْ دَاءِ الْهَوَى بِعِلَاجٍ ... شَيْبٍ يَزِينُ مُفَارِقِي كَالتَّاجِ

قَدْ صَدَّنِي حِلْمُ الْأَكَابِرِ عَنْ لَمِيِّ ... شَفَةِ الْفَتَاةِ الطَّفْلَةِ الْمِغْنَاجِ

مَاءُ الشَّبِيبَةِ زَارِعٌ فِي صَدْرِهَا ... رُمَّانَتَيْ رَوْضٍ كَحُقِّ الْعَاجِ

وَكَأَنَّهَا قَدْ أَدْرَجَتْ فِي بُرْقُعٍ ... يَا وَيْلَتَاهُ بِهَا شُعَاعَ سِرَاجِ

وَكَأَنَّمَا شَمْسُ الْأَصِيلِ مُذَابَةٌ ... تَنْسَابُ فَوْقَ جَبِينِهَا الْوَهَّاجِ

يُعْلَى لِمَوْقِعٍ فِي خِدْرِهَا ... فَوْقَ الْحَشِيَّةِ نَاعِمِ الدِّيبَاجِ

لَمْ يَبْكِ عَيْنِي بَيْنَ حَيٍّ جِيرَةً ... شَدُّوا الْمَطِيَّ بِأَنْسَعِ الْأَحْدَاجِ

Rujukan halaman ini: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر، ج 9، ص 487 (SanadKitab #22918, hlm. urut 4326)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.