السائل حميد السامرائي من العراق يقول في هذا السؤال أرشدونا كيف نصلى على الرسول ﷺ فقد انتشرت البدع في كل الأمور ونخشى أن تكون في صلاتنا عليه بدعة هل صحيح الصلاة عليه بهذه العبارات اللهم صلّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم اللهم صلّ على أسعدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على حببينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ على شفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم صلّ وسلم وبارك على روح سيدنا محمد في الأرواح وعلى جسده في الأجساد وعلى قلبه الشريف وهو نور وعلى قبره المنير في القبور وعلى اسمه بين الأسماء عدد معلوماتك ومداد كلماتك كلما ذكرك الذاكرون وسها وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون وهل يجوز في الدعاء أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أم إلى مسجده من الزائرين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي ﷺ من أفضل الأعمال كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) وأمر النبي ﷺ بالإكثار من الصلاة عليه وأخبر أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله بها عليه عشراً وخير صيغة يقولها الإنسان في الصلاة على النبي ﷺ ما اختاره النبي ﷺ للصلاة عليه بها مثل قوله (اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صلىت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وغيرها من صيغ الصلوات التي وردت عن النبي ﷺ ومن خير ما ألف في ذلك كتاب ابن القيم ﵀ المسمى جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام فليرجع إليه السائل وغيره من الإخوة المستمعين للاستفادة منه أما الصلاة على النبي ﷺ بالصيغة التي ذكرها السائل فإنها صلاة بدعية وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (خير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وهذه الصيغ من الصلوات على النبي ﷺ وأذكار الله ﷿ التي يدأب عليها من يدأب وهي مخالفة لهدي النبي ﷺ كلها من البدع والضلال ولا أدري كيف يليق بالمؤمن أن يعدل عما جاءت به السنة إلى هذه الألفاظ المبتدعة وما ذلك إلا من تزيين الشيطان وتلبيسه والذين يدعون ما جاءت به السنة من صحيح الأذكار والصلاة على النبي ﷺ إلى ما ابتدع فيها من البدع لهم نصيب من قوله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) فإذا كنت أخي المسلم تريد أن تتعب نفسك بل تريد أن تتقرب إلى ربك بشيء من الأذكار والصلاة على النبي ﷺ فعليك بما جاءت به الشريعة فإن ذلك هو الهدى والنور والشفاء وإياك ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وأكثر الناس ولاسيما طلبة العلم يعلمون أن العبادة لا تصح إلا بشرطين أحدهما الإخلاص لله والثاني المتابعة لرسول الله ﷺ وأما قول السائل هل يجوز أن نقول اللهم اجعلنا إلى قبره من الزائرين أو إلى مسجده فالمشروع أن تقول اللهم اجعلني إلى مسجده من الزائرين لأن مسجده هو الذي تشد إليه الرحال وليس قبره قال النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وهاهنا نقطة أحب أن أنبه عليها وهي أن كثيراً من الناس يتشوقون إلى زيارة قبر النبي ﷺ أكثر مما يتشوقون إلى زيارة مسجده بل أكثر مما يتشوقون إلى زيارة الكعبة بيت الله ﷿ وهذا من الضلال البين فإن حق النبي ﵊ لا يشك أحد في أنه دون حق الله فالرسول ﵊ بشر مرسل من عند الله ولولا أن الله اجتباه برسالته لم يكن له من الحق هذا الحق الذي يفوق حق كل بشر أما أن يكون مساوياً لحق الله ﷿ أو يكون في قلب الإنسان محبة لرسول الله ﷺ تزيد على محبة الله فإن هذا خطأ عظيم فمحبة الرسول ﷺ تابعة لمحبة الله وتعظيمنا له تابع لتعظيم الله ﷿ وهو دون تعظيم الله تعالى ولهذا نهى النبي ﷺ أن نغلو فيه وأن نجعل له حقاً مساوياً لحق الله ﷿ قال له رجل مرة ما شاء الله وشيءت فقال له النبي ﷺ (أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده) والخلاصة أنه يجب على الإنسان أن يكون تعظيم الله ومحبة الله في قلبه أعظم من محبة كل أحد وتعظيمة وأن تكون محبة النبي ﷺ وتعظيمه في قلبه أعظم من محبة كل مخلوق وتعظيمة وأما أن يساوي بين حق الرسول ﷺ وبين حق الله تعالى فيما يختص الله به فهذا خطأ عظيم.
***