Lewati ke konten

Kitab: فتاوى نور على الدرب للعثيمين · Pengarang: ابن عثيمين

Baca Juz 24, halaman 2

  1. فتاوى متفرقات
  2. الدعوة إلى الله - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  3. هذه رسالة وصلت من المستمع صالح سلمان من السودان يقول أرجو منكم عرض هذه الرسالة على فضيلة الشيخ محمد وهي ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله جل وعلا؟

هذه رسالة وصلت من المستمع صالح سلمان من السودان يقول أرجو منكم عرض هذه الرسالة على فضيلة الشيخ محمد وهي ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الداعي إلى الله جل وعلا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال مهم وهي الآداب التي ينبغي أن يكون عليها الداعي إلى الله ﷿

فمن الآداب المهمة إخلاص النية لله ﷿ بأن يكون الداعي قاصدا بدعوته رضا الرب وإصلاح الخلق لا أن يكون له جاه وإمامه ورياسة بين الخلق وذلك لأن النبي ﵌ قال (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كان هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .

ثانيا أن يكون على بصيرة فيما دعا إليه وهو شريعة الله ﷿ بأن يكون لديه علم بالشرع فيما يدعو إليه فإذا كان يدعو للتوحيد وجب أن يكون لديه علم بالتوحيد في مسائله طردا وعكسا إيجابا ونفيا حتى يتمكن من المحاجة إذا حاجه أحد في ذلك لأن من دعا بغير علم فكمن نزل إلى ميدان القتال بغير سلاح ويدل لهذا الأدب قوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) ولأن الجاهل يحتاج هو إلى أن يعلم فكيف يكون معلما لغيره بجهله ولأن الذي يدعو بجهل قد يدعو إلى باطل وهو لا يشعر به فيضل ويضل لأن الذي يدعو بجهل يقف حيران حينما يورد عليه المبطل حجة باطلة ليدحض بها الحق الذي قاله هذا.

الثالث أن يكون على علم بحال المدعو حتى ينزله منزلته ودليل ذلك أن النبي ﵌ بعث معاذ إلى اليمن فقال له حين بعثه (إنك تأتي قوماً أهل كتاب) أخبره بحالهم ليكون مستعدا لهم وليقابلهم بما تقتضيه حالهم وهكذا الداعي يجب أن يكون عالما بحال من يدعو لينزله منزلته لأن هناك فرقا بين شخص معاند تدعوه إلى الله وشخص جاهل غافل لا يدري عن شي فالأول يحتاج إلى حجة قوية يدحض بها عناده واستكباره عن الحق والثاني يكفي فيه أدنى حجة وأدنى الكلام لأنه جاهل غافل ليس عنده ما يجادل به وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فإن الناس منهم من يحتاج إلى الموعظة وتكفيه ومنهم من لا تكفيه الموعظة بل يجادل فأمر الله ﷾ أن تكون الدعوة بالحكمة وبالموعظة أحياناً وبالمجادلة أحياناً حسب ما تقتضيه حال المدعو.

ومن آداب الداعي أن يكون بليغا في منطقه قويا في حجته بحيث يستطيع إقناع المستمع المدعو إقناعا تطمئن إليه نفسه وينقاد إلى الدعوة بيسر وسهولة لأن من الناس من يكون لديه علم لكن ليس لديه بيان بالقول فيفوته شيء كثير فإذا كان لدى الإنسان علم وبيان بالقول فبإمكانه أن يقنع غيره إقناعا تاما يستجيب به المدعو.

ومن آداب الداعية أن يكون عاملا بما يدعو إليه من الحق ليكون داعية بمقاله وفعاله ولا شك بأن عمل الداعية بما يدعو إليه له تأثير كبير في قبول ما يدعو إليه فإن الناس إذا رأوا من هذا الداعية أنه عاملا بما يدعوا إليه وثقوا به وعرفوا أنه صادق في دعوته وإذا كان لا يعمل بما يدعو إليه شكوا في أمره ولم يجعل الله تعالى في دعوته بركه أرأيت لو أن شخصاً قام يدعو الناس إلى صلاة الجماعة ويحث الناس عليها ولكنه لا يصلى مع الجماعة فماذا تكون نظرة الناس إلى دعوته ستكون نظرة الناس إلى دعوته هزيلة ولا ينظرون إليه نظر المتقبل لأنه لم يكن يقوم بما يدعو الناس إليه

ومن آداب الداعية أن يكون حليماً صبوراً على ما يصيبه من الأذية القوليه أو الفعلية لأن الداعية قائم مقام الرسل والرسل ينالهم من الأذى القولي والفعلي ما يصبرون عليه حتى ينالوا درجة الصابرين قال الله ﵎ لنبيه محمد ﷺ (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) فلا بد للداعية من أن يتحلى بالصبر والحلم لينال درجة الصابرين ويلتحق بطريق المرسلين عليهم الصلاة والسلام

ومن آداب الداعية أن يكون بشوشا دائم البشر طليق الوجه حتى يحبه الناس قبل أن يدعوهم لأن قبول الناس للإنسان شخصيا يؤدي إلى قبوله معنويا وإلى الالتفاف حوله وعلى هذا يتنزل قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) .

ومن آداب الداعية أن ينزل الناس منازلهم وأن يتحين الوقت المناسب والمكان المناسب للدعوة فلا يدعو الناس في مكان لم يتهيئوا ويستعدوا لدعوته لأن ذلك يلحقهم الملل والسآمة والكراهية لما يدعوا إليه ولو كان حقا ولهذا كان النبي ﵌ يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والداعية إذا كثر عليهم الموعظة.... فإنهم يملون ولا يكون عندهم التقبل الذي يكون فيما لو راوح بين المواعظ والدروس هذا ما حضرني الآن من آداب الداعية ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وإخواننا هداة مهتدين دعاة إلى الحق صالحين.

***

Rujukan halaman ini: فتاوى نور على الدرب للعثيمين، ج 24، ص 2 (SanadKitab #2300, hlm. urut 6885)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.