الفضلِ إلّا وهم يَجتهدون (¬١) ويُصَلُّون نصفَ النهار (¬٢). فقد أبانَ مالكٌ حُجَّتَه في مذهبِه هذا؛ أنّه لم يَعْرِف النَّهْيَ عن الصلاةِ وسطَ النهارِ، وقد رُوِيَ عن مالكٍ أنّه قال: لا أكْرَهُ التَّطوُّعَ نصفَ النهارِ إذا استوَتِ الشمسُ، ولا أُحِبُّه. ومَحْمَلُ هذا عندي أنّه لم يَصحَّ عندَه حديثُ زيدِ بن أسلمَ المذكورُ في هذا الباب، عن عطاءٍ، عن الصُّنَابحيِّ (¬٣)؛ لأنّه قد رَواه، أو صحَّ عندَه ونُسِخ منه واستُثْنيَ الصلاةُ نصفَ النهار بما ذكرنا من العملِ الذي لا يجوز أنْ يكونَ مثلُه إلّا توقيفًا، واللهُ أعلمُ.
وقد روَى مالكٌ (¬٤)، عن ابن شهابٍ، عن ثَعلبةَ بن أبي مالكٍ القُرَظيِّ، أنّهم كانوا في زمن عمرَ بن الخطاب يُصلُّون حتى يَخرُجَ عمرُ، فإذا خرَج عمرُ وجلَس على المِنْبَر وأَذَّنَ المؤذِّنون (¬٥)، جلَسوا يتَحدَّثُون، حتى إذا سكَت المؤذِّن (¬٦) وقام عمرُ، سكَتوا فلم يَتكلَّمْ أحَدٌ. وخروجُ عمرَ إنّما كان بعدَ الزَّوال، بدليل حديثِ طِنْفِسَةِ عَقيل بن أبي طالبٍ (¬٧)، وإذا كانَ خروجُه بعدَ الزوال، وقد كانوا يُصَلُّون إلى أنْ يَخرُجَ، فقد كانوا يُصلُّون وقتَ استواءِ الشمسِ، والله أعلم.