وفيه أنّ رسولَ الله ﷺ لم يكنْ يُصَلِّي في النّافِلَةِ جالسًا إلّا في آخِرِ عُمُرِه، وذلك حينَ أسَنَّ وضَعُفَ عن القيام وبَدَّنَ (¬١)، وأنَّه كان صابِرًا طُولَ عُمُرِه على القِيام والاجْتِهادِ في العَمَلِ، حتى كانت تَرِمُ قَدَماه، صلَواتُ الله وسَلامُه عليه. وفي هذا دليلٌ على أنَّ الفَضْلَ في النَّافِلَةِ قائمًا مِثلَيْ (¬٢) ذلك فيها جالسًا -دليلُ ذلك قوله ﷺ: "صلاةُ القاعِدِ على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائِم" (¬٣) - يَعْني في الأجْرِ. وقد تَقَدَّمَ القولُ في هذا الحديثِ، فأغْنَى عن إعادَتِه.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح (¬٤)، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن زيادِ بنِ علاقَةَ، سمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شعبةَ يقولُ: قام رسولُ الله ﷺ حتى ورِمَتْ قَدَماه، فقالوا: يا رسولَ الله، قد غَفَر اللهُ لك ما تقدَّمَ مِن ذنْبِك وما تأخَّرَ! قال: "أفلا أكونُ عبدًا شكُورًا؟ " (¬٥).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ (¬٦)، قال: حدَّثنا أبو