أموالَكم، ولا تُعْمِرُوا أحدًا شيئًا، فإنَّ مَن أعْمَرَ أحدًا شيئًا حياتَه، فهو له حياتَه ومَماتَه" (¬١).
وذكر الشافعيُّ، عن ابنِ عُليَّةَ، عن الحَجاج بنِ أبي عثمانَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يا معشرَ الأنصارِ، أمْسِكُوا عليكم أموالَكم، ولا تُعْمِروا أحدًا شيئًا، فإنَّ مَن أعمَرَ شيئًا حياتَه، فهو لمن أُعمِرَه حياتَه ومماتَه" (¬٢).
وروَى حمادُ بنُ سلمةَ (¬٣)، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ مثلَه سواءً.
وهو قولُ جابرٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ.
ذكَرَ معمرٌ (¬٤)، عن أيوبَ، عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ - وسأله أعرابيٌّ أعطَى ابنَه ناقَةً له حياتَه، فأنتَجَها فكانت إبلًا - فقال ابنُ عمرَ: هي له حياتَه ومماتَه. قال: أفرأيتَ إن كان تصدَّقَ عليه؟ قال: فذلك أبعَدُ له.
وهذا الخبرُ يدلُّ على أن مذهبَ ابنِ عمرَ في العُمرَى أنَّها خلافُ السُّكْنَى؛ ذلك أنَّه ورِثَ حَفْصَةَ بنتَ عمرَ دارَها. قال: وكانت حفصةُ قد أسكَنت بنتَ زيدِ بنِ الخطابِ ما عاشَت، فلمَّا تُوفِّيت ابنةُ زيدٍ قبَض عبدُ الله بنُ عمرَ المسكَنَ، ورأى أنَّه له (¬٥).