وأمَّا الذين جمَعوا الحجَّ والعمرةَ، فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا. لم يذْكُروا: الذين أهَلُّوا بالحجِّ. وذكره يحيى بالإسنادِ الذي ذكرنا، ثم عَطَف عليه ما وصَفْنا.
وقال أبو داودَ (¬١) في بعضِ النُّسَخ بإثْرِ حديثِ مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قال: وكذلك رَواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ ومعمرٌ، عن ابنِ شهابٍ نحوَه، ولم يذكُرا طَوافَ الذين أهَلُّوا بالعمرةِ، وذكرا طَوافَ الذين جمَعوا الحجَّ والعمرةَ.
قال أبو عُمر: أمَّا حديثُ معمرٍ، فذكره عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: خرَجْنا مع رسولِ الله ﷺ عام حجَّةِ الوَداع، فأهْللتُ بعمرةِ، ولم أكُنْ سُقْتُ الهديَ، فقال النبيُّ ﷺ: "مَن كان معه هديٌ فلْيُهِلَّ بحَجٍّ مع عمرتِه، ثم لا يحِلَّ حتى يحِلَّ منهما جميعًا". فحِضْتُ، فلمَّا دخَلَت ليلةُ عرفةَ، قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ قد أهلَلْتُ بعمرةٍ، فكيف أصْنَعُ بحجَّتي؟ قال: "انْقُضِي رأْسَكِ، وامْتَشِطي، وأمْسِكي عن العمرَةِ، وأهلِّي بالحجِّ". فلمَّا قَضَيْتُ الحجَّ أمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ فأعْمَرَني مِن التنعِيم مكانَ عُمرتي التي سَكتُّ عنها (¬٢).
هكذا ذكرَه عبدُ الرزاقِ، لم يذْكُرْ فيه طَوافَ الذين أهَلُّوا بالعمرةِ، ولا طَوافَ الذين أهَلُّوا بالحجِّ، أو جمَعوا الحجَّ والعمرةَ.
وأمَّا حديثُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ شاكر، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ الهاشميُّ،