قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعد، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: أهْللتُ معَ رسولِ الله ﷺ زمَنَ حجَّةِ الوَداع بعمرةٍ، وكنتُ فيمن تمتَّع ولم يسقِ الهديَ. فزعَمَتْ أنَّها حاضَتْ ولم تَطْهُرْ حتى دخَلتْ ليلةُ عرفة، فقالت لرسولِ الله ﷺ: هذا يومُ عرفةَ، ولم أطْهُرْ بعدُ، وكنتُ تمتَّعْتُ بالعُمْرة، فقال لها رسولُ الله ﷺ: "انْقُضِي رأْسَكِ، وامْتَشِطي، وأهِلِّي بالحج، وأمْسِكي عن العمرةِ". قالت: ففَعَلْتُ، حتى قَضَيْتُ حَجَّتي ونَفَر الناسُ، أمَرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ ليلةَ الحصبةِ فأعْمَرَني مِن التنعيم مكانَ عُمرتي التي سَكَتُّ عنها (¬١).
ورواهُ ابنُ عُيْينَةَ فاختصره، ولكنَّهُ جَوَّدَهُ.
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: أخبرنا قاسمٌ (¬٢)، قال: حدَّثنا الخُشَنيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: أهَلَّ رسولُ الله-ﷺ بالحجِّ، وأهَلَّ به ناسٌ، وأهَل ناسٌ بالعمرةِ، وكنتُ فيمَن أهَلَّ بالعمرة (¬٣).
قال أبو عُمر: هذا تَفْسيرُ روايةَ مالكٍ في هذا الحديثِ، عن عائشةَ -قالت: خَرَجْنا معَ رسولِ الله ﷺ عامَ حجَّةِ الودَاع، فأهْلَلْنا بعمرة- أنَّها إنَّما أرادَتْ نفسَها لا رسولَ الله ﷺ، وكذلك روَى عنها القاسمُ وغيرُه، أنَّ رسولَ الله ﷺ أفْرَد الحج.