﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ودَفَعوا حديثَ عروةَ هذا، وقالوا: هو غَلَطٌ ووَهمٌ، لم يُتَابِع عروةَ على ذلك أحَدٌ مِن أصحابِ عائشة (¬١).
وقال بعضهم: إنَّما كانت عائشةُ يومَئِذٍ مُهِلَّةً بالحجِّ، ولم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ كما قال عروةُ.
قالوا: وإذا كانت مُهلَّةً بالحجِّ سقَط القولُ عنا في رَفْضِ العمرةِ؛ لأنَّها لم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ.
قالوا: وقد رَوَتْ عَمرَةُ، عن عائشة، والقاسِمُ بنُ محمدٍ (¬٢)، عن عائشة، والأسْوَدُ بنُ يزيد (¬٣)، عن عائشةَ، ما يَدُلُّ على أنَّها كانت مُحرِمَةً بحجَّةٍ لا بعُمرةٍ. وذكروا حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرَةَ، عن عائشةَ قالت: خرَجنا مع رسولِ الله ﷺ لخمسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدَةِ، لا نرَى إلَّا أنَّه الحجُّ، أو لا نرَى إلَّا الحجَّ. هكذا رَواه مالكٌ (¬٤)، وسليمانُ بنُ بِلالٍ (¬٥)، وسفيانُ بنُ عيينة (¬٦)، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيد.
وكذلك روَى (¬٧) منصور، عن إبرهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: خَرَجنا معَ رسولِ الله ﷺ ولا نَرى إلَّا الحجَّ (¬٨).