وقال زيدُ بنُ ثابِتٍ: لا يجوزُ لأحدٍ أن يُوصِيَ بأكثَرَ من ثُلُثِه؛ كان له بَنُونَ، أو وُرِثَ كَلالَةً، أو وَرِثَه جماعَةُ المسلمينَ؛ لأنَّ بقية (¬١) مالهم عَصبةُ مَن لا عَصَبةَ له (¬٢). وبهذا القولِ قال جمهورُ أهلِ العلم، وإليه ذهَب جماعةُ فقهاء الأمصارِ، إلَّا ما ذُكِرَ (¬٣) عن طوائفَ مِن المتأخرين مِن أصحابِهم.
وفي هذا الحديثِ تَخصِيصٌ للقرآنِ؛ لأنَّه أطْلَقَ الوصيةَ ولم يُقَيِّدْها بمقدار لا يُتَعَدَّى، وكان مرادُه ﷿ مِن كلامِه ما بيَّنه عنه رسولُه ﷺ، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، يعني: لتُبيِّنَ لهم مُرادَ ربِّهم فيما احْتَمَله التأويلُ مِن كتابِهم الذي نُزِّلَ عليهم.
وسيأتي القولُ في حكم الوصيةِ لغيرِ الوالدين والأقربينَ، في بابِ نافِع (¬٤)، وبابِ يحيى بنِ سعيدٍ (¬٥)، إنْ شاءَ الله.
وأجمَع فقهاءُ الأمصارِ أنَّ الوصيَّة بأكثرَ مِن الثُّلثِ إذا أجازها الورثةُ جازَتْ، وإنْ لم يُجزْها الوَرَثةُ لم يجزْ منها إلَّا الثُّلثُ.