قال أبو عُمر: أمّا الضَّبُّ فقد ثَبَت عن النبيِّ ﷺ إجازةُ أكلِه. وفي ذلك ما يَدُلُّ على أنّه ليس بسَبُع يَفتَرِسُ، واللَّهُ أعلم.
ذكَر عبدُ الرَّزّاق، قال (¬١): أخبَرني رجلٌ من ولدِ سعيدِ بنِ المُسيِّب، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: كنتُ عندَ سعيدِ بن المُسيِّب، فجاءَه رجلٌ من غَطَفان، فسأله عن الوَرَل (¬٢)، فقال: لا بأسَ به، وإن كان معكم منه شيءٌ فاطْعِمُونا منه. قال عبدُ الرَّزّاق: والوَرَلُ شِبْهُ الضَّبِّ.
وأجاز الشعبيُّ أكلَ الأسدِ والفيل، وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ الآيةَ (¬٣). وقد كرِهَ أكْلَ الكلبِ والتَّداويَ به (¬٤)، وهذا خلافٌ منه واضطراب.
وكرِه الحسنُ وغيرُه أكلَ الفيل (¬٥)؛ لأنه ذو ناب، وهم للأسدِ أشدُّ كراهيةً. وكرِه عطاءٌ، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، أكلَ الكلب (¬٦).