وبنصِّ قوله: "منِ ابتاعَ طعامًا (¬١)، فلا يبِعهُ حتَّى يَقْبِضهُ"، واستِدلالًا بالسُّنَّةِ الثّابِتةِ في الطَّعام، بألّا (¬٢) يُباعُ حتَّى يُقبضَ.
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (¬٣): حدَّثنا زُهيرُ بن حَرْبٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، عن أيوبَ، قال: حدَّثني عَمرُو بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثني أبي، عن أبيهِ، حتَّى ذكَرَ عبدَ الله بن عَمرٍو، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "لا يحِلُّ بيعٌ وسَلَفٌ، ولا بيعُ ما لم يُضمَنْ، ولا بيعُ ما ليسَ عِندكَ".
واحتجُّوا أيضًا بعُمُوم بيع ما ليسَ عِندكَ على ظاهِرهِ.
واحتجُّوا أيضًا بحديثِ سَعْد (¬٤) الطّائيِّ، عن عطيَّةَ العَوْفيِّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "من أسلَفَ في شيءٍ، فلا يصرِفهُ (¬٥) في غيره، أو إلى غيره" (¬٦). وقالوا: هذا كلُّهُ على العُمُوم في الطَّعام وغيره.
وذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ، ومن تابَعهُ في هذا الباب، إلى أنَّ نَهْيهُ ﵇ عن رِبح ما لم يُضمَنْ، إنَّما هُو في الطَّعام وحدَهُ، لأنهُ خُصَّ بالذِّكرِ في هذا (¬٧)