النّارُ إلى ربِّها ... " الحديثَ (¬١)، وقولُهُ ﷺ: "اطَّلعتُ في الجنَّةِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها المساكينَ، واطَّلعتُ في النّارِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها النِّساءَ" (¬٢)، وقولُهُ: "دَخلتُ الجنّةَ، فأخَذتُ منها عُنقُودًا" (¬٣)، وقولُهُ الله ﷺ: "لمّا خلقَ الله الجنّةَ حَفَّها بالمكاره، وخلَقَ النّارَ فحفَّها بالشَّهواتِ ... " الحديث (¬٤)، وهذا كثيرٌ، والآثارُ في خلقِ الجنَّةِ والنّارِ وأنَّهُما قد خُلِقتا كثيرةٌ.
ومِمّا يدُلُّ على أنَّ المُرادَ في هذا الحديثِ الجنّةُ والنّارُ: حديثُ البَراءِ بن عازِبٍ، الحديثُ الطَّويلُ؛ رواهُ سُليمانُ الأعمشُ، عن المِنْهالِ بن عَمرٍو، عن (¬٥) زاذان، عن البَراءِ، عن النَّبيِّ ﷺ - وهُو حديثٌ فيه طُولٌ - في عذابِ القَبرِ، قال فيه: "فيُعادُ رُوحُهُ في جَسدِهِ، ويأتيهِ مَلَكانِ فيُجْلِسانِهِ، فيقولانِ لهُ: من ربُّك؟ فيقولُ: ربِّيَ الله. فيقولانِ لهُ: ما دينُك؟ فيقولُ: دينيَ الإسلامُ. فيقولانِ: ما هذا الرَّجُلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيقولُ: هُو رسُولُ الله. فيقولانِ: وما عِلمُكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كِتابَ الله، وآمنتُ به وصدَّقتُ. فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ صدَقَ عبدي، فأفرِشُوهُ من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافتحُوا لهُ بابًا من (¬٦) الجنَّةِ. قال: فيأتيهِ من طِيبِها ورَوْحِها، ويفسَحُ لهُ في قَبر مدَّ بَصرِهِ ... " وذكَرَ الحديث، إلى قِصَّةِ الكافِرِ: "فيُقالُ لهُ: من ربُّكَ؟ ومن نبيُّكَ؟ وما دينُكَ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، لا أدري،