فيُنادي مُنادٍ من السَّماءِ: افرُشُوا لهُ من النّارِ، وافتحُوا لهُ بابًا إلى النّارِ. قال: فيأتيهِ من حَرِّها وسَمُومِها". قال: "ويُضيَّقُ عليه قبرُهُ، حتَّى تَختلِفَ أضلاعُهُ ... "، وذكر تمامَ الحديثِ.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬١): حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، فذكَرَ الحديثَ بطُولِهِ، بالإسنادِ المذكُورِ.
وهذا الحديثُ يُفسِّرُ حديثَ ابن عُمرَ المذكُورَ في هذا البابِ، عن النَّبيِّ ﷺ، قولَهُ: "إذا ماتَ أحدُكُم عُرِضَ عليه مَقْعدُهُ بالغَداةِ والعَشِيِّ، إن كان من أهلِ الجنَّةِ، أو من أهلِ النّارِ"، ويُبيِّنُ المُرادَ منهُ، والله أعلمُ.
وذكر البُخاريُّ (¬٢) من حديثِ سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ، وتولَّى عنهُ أصحابُهُ ليَسمعُ قرعَ نِعالِهِم، فيأتيهِ المَلَكانِ فيُقعِدانِهِ، فيقولانِ: ما كُنتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ لمحمدٍ ﷺ. فأمّا المُؤمِنُ، فيقولُ: أشهدُ أنَّهُ عبدُ الله ورسُولُهُ، فيقالُ لهُ: انظُر إلى مَقْعدِك من النّارِ، قد أبدلكَ الله به مَقْعدًا من الجنَّةِ، فيراهُما جميعًا". قال قَتادةُ: وذُكِرَ لنا: أنَّهُ يُفسَحُ لهُ في قبرِهِ. وذكَرَ الحديث.
وذكر عبدُ الرَّزّاق (¬٣)، عن ابنِ جُريج، قال: أخبر ني أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابرًا يقولُ: إنَّ هذه الأُمَّةَ تُبتَلى في قُبُورِها، فإذا أُدخِلَ المُؤمِنُ في قَبرهِ، وتولَّى عنهُ أصحابُهُ، أتاهُ مَلَكٌ شديدُ الانتِهارِ، فيقولُ: ما كُنتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟