وقد ذكَرَهُ (¬١) في هذا الحديثِ وغيرِهِ جماعةُ الرُّواةِ: أنَّ ذلك في التَّطوُّع، دُونَ المكتُوبةِ. وهُو أمرٌ مجُتَمع عليه؛ لأنَّهُ (¬٢) لا يجُوزُ لمُصلِّي الفَرْضِ أن يدَعَ القِبلةَ عامِدًا بوَجهٍ من الوُجُوهِ، إلّا في شِدّةِ الخَوْفِ، راجِلًا (¬٣)، أو راكِبًا، فإن لم يكُن خائفًا شديدَ الخَوْفِ هارِبًا، لم يَكُن لهُ أن يُصلِّي راكِبًا.
وقدِ اختُلِفَ في صلاةِ الطّالِبِ في الخَوْفِ على ما قد ذكَرْناهُ (¬٤) في بابِ نافع.
وقال الأثرمُ: قيل لأحمد بن حَنْبل: يُصلِّي المريضُ المكتُوبةَ على الدّابّةِ والرّاحِلةِ؟ فقال: لا يُصلِّي أحَدٌ (¬٥) المكتُوبةَ على الدّابّةِ، مريضٌ ولا غيرُهُ، إلّا في الطِّينِ، والتَّطوُّع، كذلك بلَغَنا، يُصلِّي ويُومِئُ. قال: وأمّا في الخَوْفِ، فقد قال اللَّهُ ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (¬٦) [البقرة: ٢٣٩].
قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا حُكمَ الصَّلاةِ في الطِّينِ، في بابِ يزيد (¬٧) بن الهاد، والحمدُ للَّه.
وقدِ اختلَفَ قولُ مالكٍ في المريضِ يُصلِّي على محمِلِهِ، فمرّةً قال: لا يُصلِّي على ظَهْرِ البَعيرِ فريضةً، وإنِ اشتدَّ مَرضُهُ، حتّى لا يَقدِر أن يجلِسَ لمَرضٍ إلّا