وهذا الحديثُ هكذا هُو في "المُوطَّأ" عندَ رُواتِهِ (¬١).
ورواهُ روحُ بن عُبادةَ، عن مالكٍ، فسمَّى الرَّسُول، فقال فيه: أرسلَ زيدًا مَولاهُ. وهُو عِندي زيدُ بن حارِثةَ، واللَّه أعلمُ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وأحمدُ بن قاسم بن عبدِ الرَّحمنِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تميم، أنَّ أبا بَشيرٍ الأنصاريَّ أخبَرهُ: أَنَّهُ كان معَ رسُولِ اللَّه ﷺ في بعضِ أسفارِهِ، فأرسلَ رسُولُ اللَّه ﷺ زيدًا مولاهُ. قال عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ: حَسِبتُ أَنَّهُ قال: والنّاسُ في مَبيتِهِم: "لا تَبْقينَّ في رَقَبةِ بَعيرٍ قِلادةٌ من وَتَرٍ، أو قِلادةٌ، إلّا قُطِعَتْ". قال مالكٌ: أرَى ذلك من العَيْنِ (¬٢).
قال أبو عُمر: قد فسَّرَ مالكٌ هذا الحديثَ: أنَّهُ من أجلِ العَيْنِ. وهُو عندَ جَماعةٍ مِن (¬٣) أهلِ العِلم كما قال مالكٌ، لا يجُوزُ عندَهُم أن يُعلَّقَ على الصَّحيح من البَهائم، أو بني آدمَ شيءٌ من العَلائقِ، خوفَ نُزُولِ العَيْنِ، لهذا الحديثِ.
ومحملُ (¬٤) ذلك عندَهُم فيما عُلِّقَ قبلَ نُزُولِ البَلاءِ، خَشْيةَ نُزُولِهِ، فهذا هُو المكرُوهُ من التَّمائم.