وقال مالكٌ (¬١): المأمُومةُ، والمُنقِّلةُ، والمُوضِحةُ لا تكونُ إلّا في الرَّأسِ، والوَجْهِ، ولا تكونُ المأمُومةُ إلّا في الرَّأسِ خاصّةً، إذا وَصَل إلى الدِّماغِ. قال: والمُوضِحةُ: ما تكونُ في جُمجُمةِ الرَّأسِ، وما دُونَها فهُو من العُنُقِ، ليس فيه مُوضِحةٌ. قال مالكٌ: والأنفُ ليسَ من الرَّأسِ، فليسَ فيه مُوضِحةٌ، وكذلك اللَّحيُ الأسفلُ ليسَ فيه مُوضِحةٌ. وقال مالكٌ: في الخدِّ مُوضِحةٌ، فإن شانَتِ الوَجْه زيدَ في الأرْشِ (¬٢)، فإن لم تَشِنْ، لم يُزَدْ على أرشِ المُوضِحةِ، وذلك على الاجتِهادِ (¬٣).
قال: ولم يأخُذ مالكٌ بقَولِ سُليمانَ بن يَسارٍ، في مُوضِحةِ الوَجْهِ (¬٤): أنَّهُ يُزادُ فيها لشَيْنِها ما بَيْنَها (¬٥) وبين نِصْفِ عَقلِها (¬٦). قال مالكٌ: وما سمِعتُ أحدًا قالهُ غيرَهُ.
وقال أشهبُ: لا يُزادُ لشَيْنِها شيءٌ، كانت في الوجهِ، أو في الرَّأسِ. قال مالكٌ: والجائفةُ: ما أفضَتْ إلى الجَوْفِ.
وقال ابنُ القاسم: حَدُّ المُوضِحةِ ما أفْضَى إلى العَظْم، ولو بقَدْرِ إبرةٍ، كانت في الوَجْهِ، أو في الرَّأسِ، والمُنقِّلةُ: التي يطيِّرُ فِراشَها (¬٧) من العَظم، وإن قلَّ، ولا تخرِقُ إلى الدِّماغ، إذا استُوقِنَ أنَّهُ من الفِراشِ. والجائفةُ: ما أفْضَى إلى الجَوْفِ، ولو بمَدْخلِ إبرةٍ. قال: فإن نفَذَتْ من الجانِبِ الآخرِ، ففيها ثُلُثا الدِّيةِ (¬٨).