وهُو أحسنُ قَولِ (¬١) مالكٍ.
قال أبو عُمر: لا خِلافَ أنَّ المُنقِّلةَ فيها خمسَ عشْرةَ من الإبِلِ، ولا تكونُ إلّا في الرَّأسِ.
قال أشهبُ: وكلُّ ما ثُقِبَ منهُ، فوصَلَ إلى الدِّماغ، فهُو من الرَّأسِ.
وقال أشهبُ، وابنُ القاسم: ليسَ في مُوضِحةِ الجَسَدِ، ومُنقِّلتِهِ، ومأمُومتِهِ، إلّا الاجتِهادُ.
قال أبو عُمر: كذلك مذهبُ الشّافِعيِّ والعِراقيِّينَ؛ أنَّ فيها حُكُومةً. وليسَ عِند مالكٍ وأصحابِهِ في الدّاميةِ، والباضِعةِ، والسِّمحاقِ، والمِلْطاةِ (¬٢) ديةٌ، فإن برِئَت على غيرِ شينٍ، فلا شيءَ فيها عِندهُم، وإن برِئَت على شينٍ، ففيها الاجتِهادُ (¬٣).
واتَّفق مالكٌ (¬٤) والشّافِعيُّ وأصحابُهُم: أنَّ من شجَّ رجُلًا مأمُومتينِ، أو مُوضِحتَيْنِ، أو ثلاثَ مأمُوماتٍ، أو مُوضِحاتٍ، أو أكثرَ في ضربِهِ: أنَّ فيهنَّ دِيَتَهُنَّ كلَّهُنَّ، وإنِ انخرَقَتْ، فصارت واحِدةً، ففيها دِيةٌ واحِدةٌ.
واتَّفق مالكٌ وأبو حنيفةَ والشّافِعيُّ والأوزاعيُّ على أنَّهُ ليسَ فيما دُون المُوضِحةِ من الشِّجاج أرشٌ مُقدَّرٌ، إنَّما (¬٥) فيه حُكُومةٌ.
قال مالكٌ (¬٦): ولم يعقِلْ رسُولُ اللَّه ﷺ فيما دُونَ المُوضِحةِ من جِراح الخطأ عقلًا مُسمًّى. قال مالكٌ: وهُو الأمرُ المُجتمَعُ عليه.