قال أبو عُمر: رُوي عن عُمرَ بن الخطّابِ ﵁: أنَّهُ قَضَى في التَّرقُوةِ بجَملٍ، وفي الضِّلَع بجَملٍ (¬١).
وعن عليٍّ -في السِّمحاقِ-: أربعةٌ من الإبِل (¬٢). وبه قال الحسنُ بن صالح.
وعن زيدِ بن ثابتٍ في العينِ القائمةِ إذا طُفِئت بمئةِ دينارٍ (¬٣).
وهذا كلُّهُ محمُولٌ عندَ مالكٍ والشّافِعيِّ وأبي حنيفةَ، على أنَّ ذلك كان منهُم على وَجْهِ الحُكُومةِ، لا على التَّوقيفِ.
والمُوضِحةُ عندَ أبي حنيفةَ والشّافِعيِّ وأصحابِهِم: في الذَّقنِ، وما فوقهُ من اللَّحيِ الأسفلِ، وغيرِهِ، خِلافُ قولِ مالكٍ.
ومن حُجَّتِهِم، أنَّ ابنَ عُمرَ كان يقولُ: ما فوقَ الذَّقنِ من الرَّأسِ، فلا يُغطِّيهِ المُحرِمُ (¬٤).
وذلك عندَهُم محمُولٌ على أنَّهُ أرادَ الذَّقن وما فوقهُ، بدليلِ الإجماع على أنَّ المُحرِمَ لا يُغطِّي ذَقنهُ، كما لا يُغطِّي وجههُ.
قالوا: وذلك نحوُ قولِ اللَّه ﷿: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] وإنَّما أرادَ الأعناقَ وما فوْقها.
قالوا: وإذا كان ذلك من الوَجْهِ، وجبَ أن تكون فيه مُوضِحةٌ.
وقال أبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ (¬٥): قولُ اللَّيثِ لا معنى لهُ في قولِهِ: المُوضِحةُ في