في ذلك شيءٌ لازِمٌ لا يُتَعدَّى، وقد ذكرنا أقاوِيلَ العُلَماءِ في أكْفَانِ الرِّجالِ والنِّساءِ في بابِ هِشَام بنِ عُرْوَةَ (¬١)، والحمدُ للَّه.
وفي هذا الحَدِيثِ ما يَدُلُّ على أنَّ النِّساءَ أوْلى بغَسْلِ المرأةِ مِن الزَّوْج؛ لأنَّ بناتِ رسولِ اللَّه ﵇ اللَّواتي تُوفِّينَ في حياتِه زَيْنَبُ، ورُقَيَّةُ، وأُمُّ كُلْثُوم، ولم يَبْلُغْنا أنَّ إحْداهُنَّ غَسَلَها زَوْجُها.
وأجْمَعَ العُلَماءُ على جَوازِ غَسْلِ المرأةِ زَوْجَها (¬٢)؛ وغَسَلَتْ أسماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَها أبا بكرٍ بمَحْضَرِ جِلَّةٍ من الصَّحابَةِ (¬٣)، وكذلكَ غَسَلَتْ أبا موسى امْرأتُه (¬٤).
واخْتَلَفُوا في غَسلِ الرجلِ امْرأتَه، فأجاز ذلك جُمهورُ العلَماءِ مِن التَّابِعِينَ والفُقَهاءِ. وهو قولُ مالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وداود (¬٥). وحُجَّتُهم أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ غَسَلَ زَوْجَتَه فاطمَةَ، وقِياسًا على غَسْلِها إيَّاه، ولأنَّه كانَ يَحِلُّ له مِن النَّظَرِ إليها ما لا يَحِلُّ للنِّساءِ.