وقال أبو حَنِيفَةَ والثَّوْريُّ، ورُويَ ذلك عن الشَّعْبِيِّ (¬١): لا يَغْسِلُها، لأَنَّه ليس في عِدَّةٍ منها. وهذا ما لا مَعْنَى له، لأنَّها في حُكْم الزَّوْجَةِ لا في حُكْم المَبْتُوتَةِ، بدَلِيل الموارَثَةِ. والأصْلُ في هذه المسْألَةِ غَسْلُ عليٍّ فاطِمَةَ ﵄، روَاه الدَّرَاوَرْديُّ، عن عُمَارَةَ بنِ المُهَاجِرِ، عن أُمِّ عَوْنٍ بنتِ عبد اللَّه بنِ جَعْفَرٍ (¬٢)، عن جَدَّتِها أسْمَاءَ بنتِ عُمَيْس قالتْ: أوْصَتْ فاطمةُ ﵂ أنْ نَغْسِلَها أنَا وعليٌّ، فغَسَلْتُها أنا وعليٌّ (¬٣).
وذكرَ عبدُ الرَّزَّاق (¬٤) هذا الخَبَرَ فلم يُقِمْ إسْنادَه. وهو خَبَرٌ مَشْهُورٌ عندَ أهْلِ السَّيَر.
قال عبدُ الرَّزَّاق (¬٥): وأخبَرنا الثَّوريُّ قال: سمِعتُ حمَّادًا يقول: إذا ماتَتِ المرأةُ مع القَوْم، فالمرأةُ يَغْسِلُها زَوْجُها، والرَّجُلُ امرأتُه.
قال سُفْيَانُ (¬٦): ونحنُ نقولُ: لا يَغْسِلُ الرَّجُلُ امرأتَه؛ لأَنَّه لو شاءَ تزَوَّجَ أُخْتَها حينَ ماتَتْ، ونقولُ: تَغْسِلُ المرأةُ زَوْجَها؛ لأنَّها في عِدَّةٍ منه.