مسجده فِي بني غَنْم بن مَالِك بن النَّجّار، فَقَالَ عَبْد اللَّه بن صوريا: واللَّه يا محمد، إن اليهود لتعلم أنَّكَ نَبِيّ حق، ولكنهم يحسدونك. ثُمّ كفر ابْن صوريا بعد ذلك فأنزل الله- ﷿ يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ- يعنى مما فى التوراة [١٠٠ ب] من أمر الرجم ونعت محمد- ﷺ ثُمّ قَالَ: وَيَعْفُو عن كَثِيرٍ فلا يخبر به. فَقَالَ النَّبِيّ- ﷺ لليهود إن شئتم أخبرتكم بالكثير.
قَالَ ابْن صوريا: أنشدك بِاللَّه أن تخبرنا بالكثير مما أمرت أن تعفو عَنْهُ. ثُمّ قَالَ ابْن صوريا للنبي- ﷺ أَخْبَرَنِي عن ثلاث خصال لا يعلمهن إِلَّا نَبِيّ. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ- ﷺ: هات، سل عما شئت.
قَالَ: أَخْبَرَنِي عن نومك. قَالَ: تنام عيني وقلبي يقظان «١» . قَالَ ابْن صوريا:
صدقت. قَالَ: فأخبرني عن شَبَه الولد: من أَيْنَ يُشَبِه «٢» الأب أو الأم «٣» ؟ قَالَ:
أَيُّهُمَا سبقت الشهوة لَهُ «كان الشبه له» . قال «٤» : صدقت. قال: فأخبرنى ما للرجل وما للمرأة من الولد ومن أَيُّهُمَا يَكُون؟ قَالَ النَّبِيّ- ﷺ: اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل.
قَالَ: صدقت. قَالَ: فَمنْ وزيرك من الملائكة ومن يجيئك بالوحي؟ قَالَ: جبريل- ﵇ قَالَ: صدقت يا محمد وأسلم عِنْد ذَلِكَ. «٥»
قوله- سُبْحَانَهُ-: «إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ» - يَقُولُ ذَلِكَ يهود خيبر ليهود المدينة: كَعْب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد،