فِي سَدَف: «١» فِي ظلمة- باقية من الليل لئلا يبقى للمساكين شيء، فسلط اللَّه عَلَى مالهم نارا فأحرقته، فغدوا على مالهم ليصرموه، فلم يروا شيئًا إلا سوادًا فقالوا: «إِنَّا لَضَالُّونَ» ، ما هَذَا بمالنا، ثُمَّ قَالَ بعضهم: بل هو مالنا حرمناه «٢» بما صنعنا بالأرامل والمساكين، وكانوا قَدْ أقسموا ليصر منها «٣» أول الصباح، ولم يستثنوا: لم يقولوا: إن شاء الله، فقال أخ لهم أو سطهم، أعدلهم قولًا: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ؟ فالتسبيح هاهنا فِي معنى الاستثناء «٤» ، وهو كَقوله:
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نسيت) «٥» .
وقوله: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ [مِنْ رَبِّكَ (١٩) .
لا يكون الطائف] «٦» إِلَّا ليلا، ولا يكون نهارًا، وَقَدْ تكلم «٧» بِهِ العرب، فيقولون: أطفت بِهِ نهارًا وليس موضعه بالنهار، ولكنه بمنزلة قولك: لو ترك القطا ليلا لنام «٨» لأنَّ القطا لا يسري ليلًا، قَالَ أنشدني أَبُو الجراح العقيلي:
أطفت بها نهارًا غير ليلٍ ... وألهى ربَّها طلبُ الرّخال «٩»
والرَّخِل [: ولد الضأن إذا كان أنثى] «١٠» .
وقوله: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) . كالليل المسود.
وقوله: فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ (٢٤) .
وفى قراءة عبد الله: «لا يَدْخُلَنَّهَا» ، بغير أن، لأنّ التخافت قول، والقول حكاية، فإذا لم