ثُمَّ قَالَ: وَيْلَهُ!، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) .
يعني: أبا جهل، ثُمَّ قال: «كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [١٤٤/ ا] لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ» (١٥) .
ناصيته: مقدم رأسه، أي: لَنَهْصرنها، لنأخذن «١» بها لنقمئنّه «٢» ولنذلّنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قَالَ جلّ وعز، «فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ «٣» » ، فيُلقَون فِي النار، وَيُقَال: لنسوّدَنَّ وجهه، فكفَتِ الناصية من الوجه لأنها فِي مقدّم الوجه.
وقوله ﷿: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) قومه.
والعرب تَقُولُ: النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون: الناديَ، والمجلس، والمشهد، والشاهد- القوم قوم الرجل، قَالَ الشَّاعِر «٤» .
لهمْ مجلِسْ صُهبُ السِّبَالِ أذِلَّةٌ ... سواسيةٌ أحرارُها وعبيدُها
أي: هُمْ سواء.
وقوله ﷿: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ (١٦) .
عَلَى التكرير، كما قَالَ: «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِراطِ اللَّهِ «٥» » المعرفة تُرد عَلَى النكرة بالتكرير، والنكرة عَلَى المعرفة، ومن نصب (ناصيةً) جعله فعلًا للمعرفة وهي جائزة فِي القراءة «٦» .
وقوله ﷿: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) .