ومن سورة اقرأ باسم ربك
قوله ﷿: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) .
هَذَا أول ما أنزل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى الله عليه من القرآن.
وقوله ﷿: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) .
[قيل: من علق] «١» ، وإنما هِيَ علقةٌ، لأنّ الْإِنْسَان فِي معنى جمع، فذهب بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رءوس الآيات.
وقوله ﷿: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) .
ولم يقل: أن رَأَى نفسه والعرب إِذَا أوقعت فلا يكتفي «٢» باسم واحد عَلَى أنفسها، أَوْ أوقعته من غيرها عَلَى نفسه جعلوا موضع المكني نفسه، فيقولون: قتلتَ نفسك، ولا يقولون: قتلتَك قتلته «٣» ، ويقولون «٤» : قتل نفسَه، وقتلتُ نفسي، فإذا كَانَ الفعل يريد: اسمًا وخبرًا طرحوا النفس فقالوا: مَتَى تراك خارجًا، ومتى تظنك خارجًا؟ وقوله ﷿: «أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى» من ذَلِكَ.
وقوله جل وعز: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى، (١٠) .
نزلَت فِي أَبِي جهل: كَانَ يأتي رَسُول اللَّه ﷺ فِي مصلّاه، فيؤذيه وينهاه، فَقَالَ اللَّه ﵎، «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى، عَبْداً إِذا صَلَّى» ؟ يعني النَّبِيّ ﷺ
ثُمَّ «٥» قَالَ جل وعز: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) .
وفيه عربية، مثله من الكلام لو قيل: أرأيت الَّذِي ينهى عبدًا إِذَا صلّى وهو كاذب متولٍّ عَنِ الذكر؟ أي: فما أعجب من «٦» ذا.