وقوله ﷿: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ (٢) .
نكرة استؤنف عَلَى البينة، وهي معرفة، كما قَالَ: «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «١» » وهي فِي قراءة أَبِي: «رَسُولًا مِنَ اللَّهِ» بالنصب عَلَى الانقطاع من البيِّنة.
وقوله ﵎: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ (٥) .
العرب تجعل اللام فِي موضع (أن) فِي الأمر والإرادة كثيرًا من ذَلِكَ قول اللَّهِ ﵎:
«يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ «٢» » ، و «يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا «٣» » . وقَالَ فِي الأمر فِي غير موضع من التنزيل، «وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ «٤» » وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه، «وَمَا أُمِرُوا إلّا أن يعبدوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ» وفي قراءة عَبْد اللَّه: «ذَلِكَ الدين القيمة «٥» » (٥) وفي قراءتنا «وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» وهو [١٤٥/ ب] مما يضاف إلى نفسه لاختلاف لفظيه. وَقَدْ فسر فِي غير موضع.
وقوله جل وعز: أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) .
البرية غير مهموز، إلا أن بعض أهل الحجاز همزها «٦» كأنه أخذها من قول اللَّه جل وعز برأكم، وبرأ الخلق، «٧» ، ومن لم يهمزها فقد تكون من هَذَا المعنى. ثُمَّ اجتمعوا عَلَى ترك همزها كما اجتمعوا عَلَى: يَرَى وتَرى ونرى «٨» وإن أخذِتْ من البَرَى كانت غير مهموزة، والبرى:
التراب سمعت العرب تَقُولُ: بفيه «٩» البري، وحمّى خيبري، وشرُّ ما يرى «١٠» [فإنه خيسرى «١١» ] .