وكان الوزير مُمَدَّحًا، ورُزِقَ من الشُّعراء ما لم يُرْزقه أحد، قال صاحب الخبر ابن المهتدي: جمعتُ من القصائد التي مُدِحَ بها ما يزيد على مئتي ألف قصيدة، في مجلَّدات، فلما بِيعت كتُبُه اشترى المدائحَ بعضُ الأكابر، فغسلَها جميعًا.
ومن شعر الوزير ﵀: [من الطويل]
تَمَسَّكْ بتقوى الله فالمرء لا يبقى … وكلُّ امرئٍ ما قدَّمَتْ يدُه يَلْقى
ولا تظلِمَنَّ النَّاسَ ما في يديهِمُ … ولا تذكُرَنْ إفكًا ولا تحسُدَنْ خَلْقا
ولا تقربَنْ فِعْلَ الحرام فإنَّما … لذاذتُه تفنى وأنتَ به تَشْقى
وعاشِرْ إذا عاشَرْتَ ذا الدِّين تنتفعْ … بصُحبتِهِ واحْذَرْ معاشرةَ الحَمْقى
ودارِ على الإطلاق كُلًّا ولا تكن … أخا عَجَلِ في الأمر واسْتَعْمِلِ الرِّفْقا
وخالِفْ حظوظَ النَّفْس فيما ترومه الـ … أماني ولا تستعظمنَّ لها الصّدقا
تعوَّدْ فِعال الخير جَمْعًا فكلَّما … تَعَوَّده الإنسانُ صار له خُلْقا (¬١)
وقال الأبله (¬٢) يمدحه: [من الكامل]
لله من يحيى الوزيرِ عزيمةٌ … بقوى النَّوائب والسُّيوفُ نوابِ
طَلقُ اليدينِ سماحةً وسِلاحُهُ … هُلْكُ البُغاةِ وبُغْيةُ الطُّلَّاب
غَيثٌ تَفَهَّقَ للعُفاةِ وعَوْذُه … ليثٌ تقهقر عند ليثِ الغاب (¬٣)
ولَّاجُ أنديةِ المكارم والنَّدى … قَرَّاح (¬٤) خُطْبٍ قادح بخطابِ
هذا وربَّ كتيبةٍ مَلْمُومةٍ … شَعْراءَ فَرَّق شَمْلَها بكتابِ
جانبتُ أَفْنية اللِّئام ولذتُ من … يحيى بأخصبِ مَرْتَعٍ وجَنَابِ
بجناب مِتْلافٍ إذا حُسِبَ النَّدى … ألفيتَ نائِلَهُ بغير حساب
وقال يهجوه: [من الكامل]
يا قاصدًا بغدادَ جُزْ عن بلدةٍ … الجَوْرُ فيها زَخْرَةٌ وعُباب