وفيها توفي
حَسَّان بن نُمَير، أبو النَّدى (¬١)
الشَّاعر الكلبي، ويقال له عَرْقلة، من حاضرة دمشق، [ذكره العماد في "الخريدة" وقال]: كان شيخًا خليعًا أعور، مطبوعًا كيِّسًا، لطيفًا ظريفًا منادمًا، واختصَّ بصلاح الدِّين، وله فيه قصائدُ كثيرة، وقيل: إنَّ وفاته تأخَّرت حتَّى أَخَذَ صلاحُ الدين دمشق.
[وله ديوان مشهور] (¬٢)، ومن شعره وقد اقترح عليه مجير الدين أبق موازنة:
شَرِبْتُ من دِنانه … من كلِّ دَنٍّ قدحا
فقال: [من مجزوء الرجز]
من لي بساقٍ أغيدٍ … عِذارُه قد سنحا
كأنه بَدْرُ دُجًى … في كفِّه شمسُ ضُحى
ما زلتُ من مُدامِهِ … مُغْتبقًا مُصْطبحا
حتَّى غدوتُ لا أرى النُّـ … ـــدمان إلا شبحا
وقد عصيتُ في الهوى … من لامَ فيه ولحا
يا قلبُ كم تذكُرُه … لا بارحتك البُرَحا
هذا الَّذي تَعْشَقُه … كم قلبِ صَبٍّ جَرَحا
يا صاحِ يا صاح اسْقني … من راحتيك القَدَحا
واغتنمِ العيشَ فما … تُبْقي الليالي فَرَحا
كأنَّما البَدْرُ وقد … لاحَ لنا مُتَّضِحا
وجهُ مجيرِ الدِّين مَو … لانا إذا ما مُدِحا (¬٣)