وهل هو إلا النِّيلُ إنْ مَدَّ أخْصَبَتْ … على قَدَرٍ منه ويُمْحِلُها الجَزرُ
وكان على عهد ابن هند مدينةً … بها القِبْطُ فوضى حين ولِّيها عمرو
إمام نَمَتْه الصِّيدُ من آلِ هاشمٍ … هُمُ أمناءُ الله والحُجَجُ العَشْرُ
نوى الخيرَ من قبل الخِلافة قَلْبُهُ … فصدَّقه الإحسانُ والنَّائل الغَمْرُ
به تفخرُ الأملاكُ في أُفق العُلى … ويُزْهى به العَبَّاس والحُجَّةُ الحَبْرُ
عليه من اللاهوت نورٌ وهيبةٌ … لها يُذْعِنُ العاصي ويستعبد الحُرُّ
إذا شاءَ أمرًا فالقضاءُ مؤَيِّدٌ … لما شاءَ والإقبالُ يتبع والنَّصْرُ
تبسَّمَتِ الدُّنيا بذكر خليفةٍ … تُهنَّا به الأيامُ والخَلْقُ والعَصْرُ
هو الظِّلُّ ظِلُّ الله في الأرض كلِّها … له المُلْك والأفضال والنَّهْي والأَمرُ (¬١)
وقال: [من السريع]
صفراءُ لا من سَقَم مَسَّها … كيف وكانت أُمُّها الشَّافِيَهْ
عُرْيانةٌ باطِنُها مُكْتَسٍ … فاعْجَبْ لها كاسيةً عاريه (¬٢)
عبد الله بن أحمد بن الحسين (¬٣)
ابن إسحاق، أبو محمَّد الحِمْيري، ويعرف بابن النَّقَّار الكاتب.
ولد بطرابلُس سنة تسع وسبعين وأربع مئة، [ونشأ بها، وقرأ القرآن والأدب] (¬٤) ولما استولى الفرنج عليها انتقل إلى دمشق (¬٥). [وله شعر رقيق ومعنى دقيق، ومنه هذه الأبيات] (٤)
بادِر إلى اللَّذَّاتِ في أَزْمانها … وارْكُضْ خيولَ اللَّهو في مَيدانها
واستقبلِ الدُّنيا بصَدْرٍ واسعٍ … ما أَوْسَعَتْ لكَ من رحيبِ مكانها