فكيف أشكو والوفاءُ مَذْهبي … أم كيفَ أنسى والودَادُ دِيني
قالوا وقد وَدَّعْتُهُمْ وأَدْمُعي … تجري وخوفُ البَينِ يَعْتَريني
الصَّبْرُ أحرى فاصْطَبِرْ إنْ لَعِبَتْ … أيدي النَّوى بقَلْبكَ المحْزُونِ
صدقة بن الحسَين (¬١)
ابن الحسَن، أبو الفَتْح النَّاسخ الحَنْبلي، ويعرف بابن الحدَّاد [إمام المسجد الذي بين العقد والبدرية ببغداد ذكره جدي في "المنتظم"، وقال] (¬٢): ولد سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وحَفِظَ القرآن، وتفقَّه وأفتى وناظر، لكنه قرأ الشِّفاء [لابن سينا] (٢)، وكُتُبَ الفلاسفة، فتغيَّر اعتقاده، وكان يَبْدُرُ من فَلَتَات لسانه ما يدلُّ على [سوء عقيدته، وتارة يسقِّف من جِنْس ابن الرَّاوندي] (¬٣)، وتارةً يشير إلى عدم بَعْثِ الأجساد، وتارةً يعترض على القضاء والقدر. [قال: وقال لي يومًا: أنا لا أخاصم إلا مَنْ فوق الفلك.
وقال: ما أدري من أين جئنا، ولا إلى مطبق يريدون أن يحملونا إليه] (٢).
ومن شعره: [من البسيط]
واحيرتا مِنْ وجودٍ ما تقدَّمنا … فيه اختيارٌ ولا عِلْمٌ فَنَقْتَبِسُ
ونحن في ظُلُماتٍ ما لها قَمَرٌ … يضيءُ فيها ولا شمسٌ ولا قَبَسُ
مدلَّهينَ حيارى قد تكنَّفَنا … جهلٌ تجهَّمنا في وَجْهه عَبَسُ
فالفِعْلُ فيه بلا ريبٍ ولا عَمَلٍ … والقولُ فيه كلامٌ كلُّه هَوَسُ
وقال: [من الطويل]
نظرتُ بعينِ القَلْبِ ما صَنَعَ الدَّهْرُ … فألفَيتُه غِرًّا وليس له خُبْرُ