وفيها توفي
سَعْد بن محمد بن سَعْد (¬١)
أبو الفوارس بن الصيفي التميمي، ويلقب بالحيصَ بَيصَ. كان شاعرًا فاضلًا، مدح الخلفاء والوزراء والأكابر، [وما خرج عليه هذا الاسم إلا لأنه لقي الناس في شدة واختلاط، فقال: ما للناس في حيص بيص، فلقب به] (¬٢). ومات ببغداد في شعبان، وله ديوانٌ مشهور، وهو القائل في ابن طِرَاد (¬٣): [من الكامل]
فتصدَّعوا متفرِّقين كأنهم … مالٌ تفرِّقه يدُ ابنِ طِرَادِ
وقال: [من الرَّمل]
لا تَلُمْني في شقائي بالعُلا … رَغَدُ العَيشُ لربَّاتِ الحِجَالِ
سيفُ عزٍّ زانه رونقُه … فَهْوَ بالطَّبْع غنيٌّ عن صِقالِ
كلَّما أَوْسَعْتُ حِلْمي جاهلًا … أوسعَ الجَهْلُ له فُحْشَ المقالِ
وإذا شاردةٌ فهتُ بها … بَسَقَتْ مُرَّ النُّعامى (¬٤) والشّمالِ
عَزَّ بأسي أنْ أُرى مُضْطَهدًا … وأبى لي غَرْبُ (¬٥) عزمي أن أُبالي (¬٦)
وقال: [من الطويل]
أجنِّبُ أهل الأمر والنَّهْي زَوْرَتي … وأغشى امرءًا في بيته وهو عاطل
وإني لسمحٌ بالسلام لأشعثٍ … وعند الهُمامِ القَيلِ بالرَّدِّ باخِلُ
وما ذاك مِنْ كِبْرٍ ولكنْ سجيةٌ … تعارِضُ تِيهًا عندهُمْ وتقابِلُ