وقال يمدح صلاح الدين: [من البسيط]
لا زِلْتَ يا ملكَ الإِسلامِ في نِعَمٍ … قرينُها المُسْعِدانِ النّصْرُ والظَّفَرُ
تُردِي الأعادي وتَسْتَصْفي ممالكَهُمْ … وعونُكَ الماضيانِ السَّيفُ والقَدَرُ
فأنتَ إسكندرُ الدُّنيا بنُورِكَ قد … تضاءَلَ المظلمانِ الظُّلْمُ والضَّرَرُ
أَعَدْتَ للدَّهْرِ أيّامَ الشَّباب وقد … أظلَّه المُهْرِمانِ الشَّيبُ والكِبَرُ
وجاد غَيثُ نَداك المُسْلمين فمِنْ … سحابه المُغْنِيان الدُّرُّ والبِدَرُ
وسِرْتَ سيرةَ عَدْلٍ في الأنام كما … قضى به الصّادِقانِ الشَّرْعُ والسُّوَرُ
فَثِقْ بنصرٍ على الكُفّار إنَّهُمُ … يُرْدِيهُمُ المُهْلِكانِ الغَدْرُ والأَشَرُ
ثناهُمُ إذْ رأَوْا إقبال مُلْكِهِمُ … إليهمُ المُزْعجانِ الخوفُ والحَذَرُ
وما الفِرارُ بمُنْجيهم وخَلْفَهُمُ … مِنْ بأسِهِ المُدْرِكان السُّمْرُ والبُتُرُ
وسوفَ يعفو غدًا عنهمْ بصارِمِهِ … وجيشُهُ المُخْبرانِ العَينُ والأَثَرُ
ولو رَقُوا في ذُرى ثَهْلانَ أَسْلَمَهُمْ … لسَيفِهِ العاصِمان الحصْن والوَزَرُ
قضى بتفضِيله عمَّن تقدَّمه … ما اسْتُوْدِعَ المُخْبرانِ الكُتْبُ والسِّيَرُ
عَدْلٌ به أَمِنَ الشّاء المُهَمَّل أَنْ … يَرُوْعَهُ الضّاريانِ الذّئْبُ والنَّمِرُ
وجودُ كفٍّ إذا انهلَّت تفْرَّقَ في … تيّارها الزّاخِران البحرُ والمَطَرُ
مكارمٌ جُمِعَتْ فيه توافَقَ في … تَفْضيلها الأكرمانِ الخُبْرُ والخَبَرُ
فاسْلَمْ وعِشْ وابقَ للإسلام ما جَرَتِ الـ … أفلاكُ والنَّيِّرانِ الشَّمْسُ والقَمَرُ (¬١)
وقال في أيام نور الدّين [من البسيط]:
سلطانُنا زاهِدٌ والنّاس قد زَهِدُوا … له فكل على الخيراتِ مُنْكَمِشُ
أيامُهُ مِثْلُ شَهْرِ الصوْمِ طاهرةٌ … من المعاصي وفيها الجوعُ والعَطَشُ (¬٢)
ولما فارق مِصْر تأسَّف على فراقه الصّالحُ بنُ رُزيك، وكان يحبّه، وراسله الصّالح على أن يعودَ إلى مِصْر، فلم يجبه، وكَتَبَ إليه يطلب تجهيزَ أهله إلى الشام من أبياتٍ، أولها [من البسيط]: