وإذا المُقِلُّ أقامَ بين رِحَالِهم … رَدُّوه ربَّ صَواهل وقِيانِ
وإذا دُعوا يومًا لخطبِ مُلِمَّةٍ … سَدُّوا شُعاعَ الشَّمسِ بالفُرسانِ
زهير بن أبي أمية (¬١)، أخو أم سلمة ﵁، كان من المستهزئين برسول الله ﷺ إلا أنه أعان على نقض الصحيفة، وأمه: عاتكة بنت عبد المطلب. قيل: إنه خرج إلى بدر مع الكفار، فسقط عن بعيره فمات. وقيل: إنه أسر يوم بدر، فأطلقه رسول الله ﷺ، فلما وصل إلى مكة مات. وقيل: إنه شخص إلى اليمن فمات به كافرًا. وقيل: مات بالشام. وقيل: مات في السنة الثالثة بعد وقعة أحد، جاءه سهم فقتله.
سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو أُحَيحةَ (¬٢)، كان من وُجوه قريش، وكان رسول الله ﷺ إذا مرَّ به، يقول: إن محمدًا لَيُكَلَّم من السماء. فقال له النضر بن الحارث: بلغني أنك تحسن القول في محمد، وكيف تفعل هذا وهو يسب آلهتنا، ويزعم أن آباءنا في النار. فأظهر سعيدٌ عداوةَ رسول الله ﷺ وذمَّه، وكان ذا شرف بمكة، إذا اعتمَّ لم يعتمَّ أحد بمكة إعظامًا له، ويقال له: ذا التاج، وتوفي بالطائف. ورُئي قبره مشرفًا، فقال أبو بكر الصديق ﵁: لعن الله صاحبَ هذا القبرِ، فلقد كان يحادُّ الله ورسوله. فقال ابناه عمرو وأبان -وكانا قد أسلما-: لعن الله أبا قحافة، فإنه لا يقري الضيف، ولا يدفع الضيم. فقال رسول الله ﷺ: "لا تَسُبُّوا الأَمواتَ، فإنَّ سبَّهم يُؤْذِي الأَحياءَ، فإذا سَبَبْتُم فَعُمُّوا" (¬٣).
وكان لسعيد عدة أولاد، منهم: أُحَيحَة قُتل يوم الفِجار. وعبيدة (¬٤) قتله علي ﵁ يوم بدر كافرًا، وخالد وعمرو وأبان والعاص وسعيد والحكم (¬٥)، وسنذكرهم إن شاء الله تعالى.