أبو لهب عبد العُزَّى عم رسول الله ﷺ، كانت وفاته بعد غزاة بدر بسبعة أيام (¬١)، ومات بالعَدَسةِ، وبقي ثلاثًا مطروحًا في بيته حتى أنتن، وكانت قريش تتقي العَدَسة كما تتقي الطاعون.
فقال رجل لابنيه عتبةَ ومعتِّب: ألا تَدْفِنا أباكما، فإنه قد أَنتن؟ فقالا: نخشى هذه القرحة. قال: فانْطَلِقا وأنا معكمًا إليه. فما غسلوه إلا من بعيد، فقذفوا عليه الماء، وقد تفسخ وبقي كالزق، فأدرجوه في كساء ورموه في حفرة بأعلى مكة (¬٢).
وكان شديدَ الأذى لرسول الله ﷺ، ومن أكابر المستهزئين به، ودعا عليه مرارًا.
ومرَّ حمزة ﵁ يومًا بأبي جهل (¬٣) ومعه مِكْتَلٌ فيه قَذَرٌ وهو يطرحه على باب رسول الله ﷺ، فأخذه حمزة وطرحه على رأس أبي لهب، فجعل ينفضه ويقول: صابئ أحمق (¬٤).
وأولاده: عُتَيبَةُ وهو الذي أكله الأسد بالشام، وعتبة ومُعَتِّب، أسلما وشهدا مع رسول الله ﷺ حنينًا، ودُرَّة بنت أبي لهب، أسلمت وبايعت.
المُطْعِم بن عَدي (¬٥) أبو وهب، كان من رؤساء الكفار، وكان قليل الأذى لرسول الله ﷺ، ودخل ﷺ مكة في جواره، وكان يقوم بأمر بني هاشم حتى خرجوا من الشعب.
وكانت وفاته في صفر قبل غزاة بدر بستة أشهر، ودفن بالحَجون وهو ابن بضع وسبعين سنة (¬٦)، وأقيم عليه النَّوْحُ سنة.
وقال رسول الله ﷺ: "لو كان المطعم حيًّا لوهبت له هؤلاء السبي" (¬٧).