وقيل: إن سعد بن خولة إنما دخل مكة لحاجةٍ ويعود فأدركه الموت، وله رؤية وصحبة.
وقيل: هو مولى أبي رُهْم. وقيل: مولى حاطب بن أبي بلتعة.
وقيل: إن امرأته ولدت بعد وفاته بأَربعين يومًا فمرَّ بها أبو السنابل (¬١) فقال: أراك تتهيّأين للأَزواج، لا، إلَّا بعد أربعة أشهر وعشرٍ، فأخبرتْ رسولَ الله ﷺ فقال: "انكَحِي مَن شِئْتِ" (¬٢).
الوليد بن الوليد بن المغيرة (¬٣)
أبو الوليد، من الطبقة الثانية من المهاجرين، كان أبوه من المستهزئين برسولِ الله ﷺ وأمه أميمة بنت الوليد من بَجيلة، خرج مع الكفار يوم بدر وهو على دينهم، فأسره عبد الله بن جحش بن رِئاب، وقيل: سَليطُ بن قيس من الأنصار، فقدم في فدائه أخواه خالد وهشام، وأبى رسولُ الله ﷺ أن يدفعه إلا بشِكَّةِ (¬٤) أبيه، وكانت درعًا فَضفاضةً وسَيْفًا وبَيْضةً، فأبى ذلك خالدٌ وأطاع هشام أخوه لأبيه وأُمه فَفَدَوْهُ بأربعةِ آلاف درهمٍ، وقوَّمُوا الشِّكَّةَ بألف درهم منها، وقيل: بمئة دينار ودفعوها إلى رسول الله ﷺ، فلما خرجا إلى ذي الحُلَيْفةِ أفلت منهما إلى المدينة فعادا إليه، وقالا: هلّا كان ذلك قبل أن تَخْرُجَ من أيدينا مأَثَرَةُ أَبينا يعني الشِّكَّةَ؟ فقال: ما كنت لأُسلم حتى أَفْتَدِيَ، لئلا تقول قريش: إنما أسلم فرارًا من الفِداء، فرجعا به إلى مكة وحبساه فكان رسول الله ﷺ يقنُتُ ويقول في قنوته: "اللَّهمَّ أنجِ الوَليدَ بن الوَليدِ، وسَلَمةَ بنَ هِشامٍ، وعيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ" الحديث، وهو في "الصحيح" (¬٥)، ثم إنه أفلت من مكة إلى الساحل فأقام مع أبي بصير يقطع الطريق على قريش، فلما مات أبو بصير قَدِمَ المدينةَ فأقام بها حتى توفي فبكته أم سَلَمة ﵂ وقالت: [من مجزوء الكامل]