وقال أنس: كان رسولُ الله ﷺ قاعدًا في المسجدِ، ومعه أصحابُه، إذ دخل أعرابيٌّ، فبالَ في المسجدِ، فقالَ أصحابُه: مَهْ، مَهْ، فقال رسولُ الله ﷺ: "لا تُزرموه، ودَعُوه" ثم دَعاه، فقال: "إنَّ هذِه المساجدَ لا تصلُحُ لشيءٍ من البولِ والقَذَرِ والخَلاءِ، إنَّما هي للصلاةِ والذكرِ وقِراءَةِ القرآنِ" ثم دَعا بدلوٍ من ماءٍ، فشَنَّه عليه (¬١).
وقال أنس: ما أكَلَ رسولُ الله ﷺ مُتَّكِئًا، ولا شَرِبَ قائمًا.
وروي: أنه أكل مُومِيًا متَّكئًا، فجاءه جبريلُ، فقال له: أتأكُل أكلَ الجَبابِرَة؟ فما أكَلَ بعدَها متَّكئًا (¬٢).
وقال الزهري: بلَغَنا أنَّه أَتى النبيَّ ﷺ ملَكٌ، لم يَأتِه قطُّ، ومعه جبريلُ، فقال له الملَكُ وجبريلُ: سألتَ الله يخيرُك بينَ أن تكونَ نبيًّا مَلِكًا، أو تكونَ نبيًّا عبدًا، فنظَر رسولُ الله ﷺ إلى جبريلَ [كالمسْتَأمِرِ له، فأشار] إليه أن تواضَع، فقال: "بَل عَبدًا نبيًّا" (¬٣).
وقال الزهري: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: "آكُلُ كما يأكُلُ العبدُ، وأَجلِسُ كما يجلسُ العبدُ" (¬٤).
وعن أنس: أن يهوديًا دَعَا النبيَّ ﷺ إلى خبزِ شعيرٍ، وإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، فأجابَه (¬٥).
وعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما بَعثَ اللهُ نبيًّا إلَّا رعى الغنَمَ" فقال له أصحابُه: وأنتَ؟ قال: "نَعَم، كنتُ أَرعاها على قَرارِيطَ لأَهلِ مكَّةَ" (¬٦).
وقال أبو سعيد الخدري: افْتَخَر أهلُ الإبلِ والغنَمِ عندَ رسولِ الله ﷺ فقالَ رسولُ الله ﷺ: "الفَخْرُ والخُيَلاءُ في أهلِ الإبِلِ، والسَّكينةُ والوَقارُ في أهلِ الغَنَمِ"، ثم قال: "بَعَثَ اللهُ مُوسى وهو يَرعى الغنَمَ على أَهلهِ، وبُعثتُ أنا وأَنا رَاعي غنمٍ لأَهلي بجياد" (¬٧).