ابنا مظعون، فبكت وقالت: ما طلَّقني رسولُ الله ﷺ من شِبَعٍ. فجاء رسولُ اللهِ ﷺ، فدخل عليها، فتَجَلْبَبَتْ، فقال رسولُ الله ﷺ: "إن جبريل أتاني فقال لي: راجع حفصةَ، فإنَّها صوَّامة قوَّامة، وهي زوجتك في الجنَّة" (¬١).
قلت: وهذا حديث قد رُويَ من طرقٍ ذكرها ابن سعد وأبو نُعيم، وفي بعضِها أنه ﷺ همَّ بطلاقِها، فأمره اللهُ بإمساكها (¬٢).
وقيل: إنَّما طلَّقها لَمّا أفشت سِرَّه إلى عائشة في حديثِ العسل الذي جَرَسَتْ نحلُهُ العُرْفُطَ، وقد ذكرنا ذلك، وكانت تصوم الدهر.
قال الواقديُّ (¬٣): وأَقطعها رسولُ الله ﷺ ثمانين وَسْقًا تمرًا، وعشرين وَسْقًا شعيرًا، ويقال: قَمْحًا.
وحفصة شقيقةُ عبد الله بن عُمَر، وأَوصى إليها أبوها عمر، وأوصت هي إلى أخيها عبد الله بن عمر.
ذِكْرُ وفاتِها:
واختلفوا فيها، فحكى ابن سعد (¬٤) عن الواقديِّ قال: توفيت حفصةُ في شعبان سنةَ خمسٍ وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهي يومئذ بنت سِتين سنةً، وصلَّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة.
قال الواقدي: وحدثنا علي بن مسلم عن المَقْبُريِّ، عن أبيه قال: رأيتُ مروانَ بين أبي هريرة وبين أبي سعيد أمام جنازة حفصة، ورأيتُ مروانَ حملَ بين عمودي سريرِها